شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال : فقرأه معقل بن قيس على أصحابه . فسروا به ، وحمدوا الله ، وقد كان ذلك الوجه هالهم . وأقمنا حتى قدم علينا خالد بن معدان الطائي ، وجاءنا حتى دخل على صاحبنا ، فسلم عليه بالإمرة ، واجتمعنا جميعا في عسكر واحد ، ثم خرجنا إلى الناجي وأصحابه ، فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز ، يريدون قلعة حصينة ، وجاءنا أهل البلد . فأخبرونا بذلك ، فخرجنا في آثارهم فلحقناهم ، وقد دنوا من الجبل ، فصفقنا لهم ، ثم أقبلنا نحوهم ، فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المعقل الأزدي ، وعلى مسيرته منجاب بن راشد الضبي ، ووقف الخريت بن راشد الناجي بمن معه من العرب ، فكانوا ميمنة ، وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج وجماعة من الأكراد ميسرة . قال : وسار فينا معقل يحرضنا ، ويقول : يا عباد الله ، لا تبدؤوا القوم ، وغضوا الأبصار ، وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على الطعن والضرب ، وأبشروا في قتالهم بالأجر العظيم ، إنما تقاتلون مارقة مرقت وعلوجا منعوا الخراج ، ولصوصا وأكرادا ، فما تنتظرون ! فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد .
قال : فمر في الصف يكلمهم ، يقول هذه المقالة ، حتى إذا مر الناس كلهم أقبل فوقف وسط الصف في القلب ، ونظرنا إليه ما يصنع ، فحرك رأسه تحريكتين ، ثم حمل في الثالثة ؛ وحملنا معه جميعا ، فوالله ما صبروا لنا ساعة حتى ولوا وانهزموا ، وقتلنا سبعين عربيا من بني ناجية ، ومن بعض من اتبعه من العرب ، ونحو ثلاثمائة من العلوج والأكراد .
قال كعب : ونظرت ، فإذا صديقي مدرك بن الريان قتيلا ، وخرج الخريت منهزما ، حتى لحق بسيف من أسياف البحر ؛ وبها جماعة من قومه كثير ، فما زال يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف علي عليه السلام ، ويزين لهم فراقه ، ويخبرهم أن الهدى في حربه ومخالفته ، حتى اتبعه منهم ناس كثير .
وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز ، وكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام بالفتح ، وكنت أنا الذي قدم بالكتاب عليه ، وكان في الكتاب : لعبد الله علي أمير المؤمنين ، من معقل بن قيس . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإنا لقينا المارقين ؛ وقد استظهروا علينا بالمشركين ؛ فقتلنا منهم ناسا كثيرا ولم نعد فيهم سيرتك فلن نقتل منهم مدبرا ولا أسيرا ؛ ولم نذفف منهم على جريح ، وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين .
قال : فلما قدمت بالكتاب على علي عليه السلام ، قرأه على أصحابه ، واستشارهم في الرأي ، فاجتمع رأي عامتهم على قول واحد . قالوا : نرى أن تكتب إلى معقل بن قيس ، يتبع آثارهم ، ولا يزال في طلبهم حتى يقتلهم أو ينفيهم من أرض الإسلام ؛ فإنا لا نأمن أن يفسدوا عليك الناس .
قال : فردني إليه ، وكتب معي : أما بعد ، فالحمد لله على تأييده أولياءه ، وخذله أعداءه ، جزاك الله والمسلمين خيرا ؛ فقد أحسنتم البلاء ، وقضيتم ما عليكم ، فاسأل عن أخي بني ناجية ، فإن بلغك أنه استقر في بلد من البلدان ، فسر إليه حتى تقتله أو تنفيه ، فإنه لم يزل للمسلمين عدوا ، وللفاسقين وليا ، والسلام .
مخ ۸۲