شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
قال نصر : وأتم علي عليه السلام صلاته يوم دخل الكوفة ، فلما كانت الجمعة خطب الناس ، فقال : الحمد لله الذي أحمده وأستعينه وأستهديه ، وأعوذ بالله من الضلالة ؛ من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، انتجبه لأمره ، واختصه بنبوته . أكرم خلقه عليه ، وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لأمته ، وأدى الذي عليه . أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله ، وأقربه إلى رضوان الله ، وخيره في عواقب الأمور عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، وللإحسان والطاعة خلقتم ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر بأسا شديدا ، واخشوا خشية ليست بتعذير واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له ، ومن عمل لله مخلصا تولى الله أجره . أشفقوا من عذاب الله ؛ فإنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترك شيئا من أمركم سدى ، قد سمى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، فلا تغتروا بالدنيا فإنها غرارة لأهلها ، مغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ما هي ، وإن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون . أسأل الله منازل الشهداء ، ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن به وله .
قال نصر : ثم استعمل علي عليه السلام العمال وفرقهم في البلاد ، وكتب إلى معاوية مع جرير ابن عبد الله البجلي ما تقدم ذكره .
قال نصر : وقال معاوية لعمرو بن العاص ، أيام كان جرير عنده ينتظر جوابه : إنني قد رأيت أن نلقي إلى أهل مكة وأهل المدينة كتابا ، نذكر فيه أمر عثمان ، فإما أن ندرك به حاجتنا ، أو نكف القوم عنا ، فقال له عمرو : إنما تكتب إلى ثلاثة نفر : رجل راض بعلي فلا يزيده كتابك إلا بصيرة فيه ، أو رجل يهوى عثمان ؛ فلن يزيده كتابك على ما هو عليه ، أو رجل معتزل ، فلست في نفسه بأوثق من علي .
قال : علي ذاك ، فكتبا : أما بعد ، فإنه مهما غاب عنا من الأمور فلم يغب عنا أن عليا قتل عثمان ؛ والدليل على ذلك مكان قتلته منه ، وإنما نطلب قتلته ؛ حتى يدفعوا إلينا ، فنقتلهم بكتاب الله عز وجل ، فإن دفعهم علي إلينا كففنا عنه ؛ وجعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب . فأما الخلافة فلسنا نطلبها ، فأعينونا على أمرنا هذا ، وانهضوا من ناحيتكم ؛ فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد هاب علي ما هو فيه ، والسلام .
فكتب إليهما عبد الله بن عمر : أما بعد ، فلعمري لقد أخطأتم موضع النصرة وتناولتماها من مكان بعيد ؛ وما زاد الله من شك في هذا الأمر بكتابكما إلا شكا ، وما أنتما والمشورة ، وما أنتما والخلافة ! أما أنت يا معاوية فطليق ، وأما أنت يا عمرو فظنين ، ألا فكفا أنفسكما ، فليس لكم فينا ولي ولا نصير . والسلام .
قال نصر : وكتب رجل من الأنصار إليهما مع كتاب عبد الله بن عمر :
معاوي إن الحق أبلج واضح . . . وليس بما ربصت أنت ولا عمرو
نصبت ابن عفان لنا اليوم خدعة . . . كما نصب الشيخان إذ قضى الأمر
مخ ۶۵