شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فنزل ، ونادى في الناس بالخروج إلى معسكرهم ، وعاد إلى علي عليه السلام ، فأخبره فنادى : الصلاة جامعة ، ثم قام فخطب الناس ، فأخبرهم أنه قدم عليه رسول كان بعثه إلى الشام ، وأخبره أن معاوية قد نهد إلى العراق في أهل الشام ، فما الرأي ؟ قال : فاضطرب أهل المسجد ، هذا يقول : الرأي كذا ، وكثر اللغط واللجب ، فلم يفهم علي عليه السلام من كلامهم شيئا ، ولم يدر المصيب من المخطئ ، فنزل عن المنبر ، وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ذهب بها ابن أكالة الأكباد - يعني معاوية . وروى ابن ديزيل عن عقبة بن مكرم ، عن يونس بن بكير ، عن الأعمش ، قال : كان أبو مريم صديقا لعلي عليه السلام ، فسمع بما كان فيه علي عليه السلام من اختلاف أصحابه عليه ، فجاءه ، فلم يرع عليا عليه السلام إلا وهو قائم على رأسه بالعراق ، فقال له : أبا مريم ، ما جاء بك نحوي ؟ قال : ما جاء بي غيرك ؛ عهدي بك لو وليت أمر الأمة كفيتهم ، ثم سمعت بما أنت فيه من الاختلاف ! فقال : يا أبا مريم ؛ إني منيت بشرار خلق الله ، أريدهم على الأمر الذي هو الرأي ، فلا يتبعونني .
وروى ابن ديزيل عن عبد الله بن عمر ، عن زيد بن الحباب ، عن علاء بن جرير العنبري ، عن الحكم بن عمير الثمالي - وكانت أمه بنت أبي سفيان بن حرب - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم : ' كيف بك يا أبا بكر إذا وليت ؟ ' قال : لا يكون ذلك أبدا ، قال : ' فكيف بك يا عثمان إذا وليت ؟ ' قال : آكل وأطعم وأقسم ولا أظلم ، قال : ' فكيف بك يا علي إذا وليت ؟ ' قال : آكل الفوت وأحمي الجمرة ، وأقسم التمرة ، وأخفي الصور - قال : أي العورة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : : أما إنكم كلكم سيلي ، وسيرى الله أعمالكم ' ، ثم قال : ' يا معاوية ، كيف بك إذا وليت ؟ ' قال : والله ورسوله أعلم ، فقال : ' أنت رأس الحطم ، ومفتاح الظلم ، حصبا وحقبا ، تتخذ الحسن قبيحا ، والسيئة حسنة ، يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، أجلك يسير ، وظلمك عظيم ' .
وروى ابن ديزيل أيضا عن عمر بن عمر بن عون ، عن هشيم ، عن أبي فلج ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال عبد الله بن مسعود : كيف أنتم إذا لقيتم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربو فيها الصغير ، تجري بين الناس ، ويتخذونها سنة ، فإذا غيرت قيل : هذا منكر ! وروى ابن ديزيل ، قال : حدثنا الحسن بن الربيع البجلي ، عن أبي إسحاق الفزاري عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، في قوله تعالى : ' فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ، أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ' . قال : أكرم الله تعالى نبيه عليه السلام أن يريه في أمته ما يكره رفعه إليه ، وبقيت النقمة .
مخ ۵۸