شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فقام مرة بن كعب ، وفي المسجد يومئذ أربعمائة رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو نحوها ، فقال : والله لقد قمت مقامي هذا ، وإني لأعلم أن فيكم من هو أقدم صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ؛ ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار في يوم شديد الحر ، وهو يقول : ' لتكونن فتنة حاضرة ' ، فمر رجل مقنع ، فقال رسول الله : ' وهذا المقنع يومئذ على الهدى ' ، فقمت فأخذت بمنكبه ، وحسرت عن رأسه ؛ فإذا هو عثمان ، فأقبلت بوجهه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقلت : هذا يا رسول الله ؟ فقال : نعم .
فأصفق أهل الشام مع معاوية حينئذ ، وبايعوه على الطلب بدم عثمان أميرا لا يطمع في الخلافة ثم الأمر شورى .
وروى إبراهيم بن الحسن بن ديزيل في كتاب صفين عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي أن الوليد ابن عقبة كتب إلى معاوية يستبطئه في الطلب بدم عثمان ، ويحرضه وينهاه عن قطع الوقت بالمكاتبة :
ألا أبلغ معاوية بن حرب . . . فإنك من أخي ثقة مليم
قطعت الدهر كالسدوم المعنى . . . تهدر في دمشق ولا تريم
فإنك والكتاب إلى علي . . . كدابغة وقد حلم الأديم
لك الويلات أقحمها عليهم . . . فخير الطالبي الترة الغشوم
قال : فكتب معاوية إليه الجواب بيتا من شعر أوس بن حجر :
ومستعجب مما يرى من أناتنا . . . ولو زبنته الحرب لم يترمرم
وروى ابن ديزيل قال : لما عزم علي عليه السلام على المسير إلى الشام ، دعا رجلا ، فأمره أن يتجهز ويسير إلى دمشق ، فإذا دخل أناخ راحلته بباب المسجد ، ولا يلقي من ثياب سفره شيئا ؛ فإن الناس إذا رأوه عليه آثار الغربة سألوه ، فليقل لهم : تركت عليا قد نهد إليكم بأهل العراق . فانظر ما يكون من أمرهم .
ففعل الرجل ذلك ، فاجتمع الناس وسألوه ، فقال لهم ، فكثروا عليه يسألونه فأرسل إليه معاوية بالأعور السلمي يسأله ، فأتاه فسأله ، فقال له ، فأتى معاوية فأخبره ، فنادى : الصلاة جامعة ، ثم قام فخطب الناس ، وقال لهم إن عليا قد نهد إليكم في أهل العراق ، فما ترون ؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم ؛ لا يتكلمون ، فقام ذو الكلاع الحميري فقال : عليك أم رأي وعلينا أم فعال ؛ وهي لغة حمير .
مخ ۵۷