430

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال : وكتب مع جرير إلى علي عليه السلام جوابا عن كتابه إليه : من معاوية بن صخر إلى علي بن أبي طالب ، أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان ؛ ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين ، وخذلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل ، وقوي بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشام إلا قتالك ، حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين ، ولعمري ليس حججك علي كحججك على طلحة والزبير ، لأنهما بايعاك ولم أبايعك ، وما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة ، لأن أهل البصرة أطاعوك ولم يطعك أهل الشام . فأما شرفك في الإسلام ، وقرابتك من النبي صلى الله عليه وسلم وموضعك من قريش ، فلست أدفعه .

ثم كتب في آخر الكتاب شعر كعب بن جعيل الذي أوله :

أرى الشام تكره أهل العراق . . . وأهل العراق لهم كارهونا

قال أبو العباس المبرد رحمه الله تعالى : فكتب إليه علي عليه السلام جوابا عن كتابه هذا : من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر بن حرب : أما بعد : فإنه أتاني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ، زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ، ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا ، وأصدرت كما أصدروا ؛ وما كان الله ليجمعهم على الضلال ، ولا ليضربهم بالعمى . وبعد ، فما أنت وعثمان ! إنما أنت رجل من بني أمية ، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه ، فإن زعمت أنك أقوى على ذلك ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكم القوم إلي . وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير ، وبين أهل الشام وأهل البصرة ، فلعمري ما الأمر فيما هناك إلا سواء ؛ لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ، ولا يستانف فيها النظر . وأما شرفي في الإسلام وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وموضعي من قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته .

قال : ثم دعا النجاشي ، أحد بن الحارث بن كعب ، فقال له : إن ابن جعيل شاعر أهل الشام ، وأنت شاعر أهل العراق ، فأجب الرجل . فقال : يا أمير المؤمنين ، أسمعني قوله ، قال : إذن أسمعك شعر شاعر ، ثم أسمعه ، فقال النجاشي يجيبه :

دعا يا معاوي ما لن يكونا . . . فقد حقق الله ما تحذرونا

أتاكم علي بأهل العراق . . . وأهل الحجاز فما تصنعونا ! على كل جرداء خيفانة . . . وأشعث نهد يسر العيونا

عليها فوارس مخشية . . . كأسد العرين حمين العرينا

يرون الطعان خلال العجاج . . . وضرب الفوارس في النقع دينا

هم هزموا الجمع جمع الزبير . . . وطلحة والمعشر الناكثينا

وآلوا يمينا على حلفة . . . لنهدي إلى الشام حربا زبونا

تشيب النواهد قبل المشيب . . . وتلقي الحوامل منها الجنينا

فإن تكرهوا الملك ملك العراق . . . فقد رضي القوم ما تكرهونا

مخ ۵۴