427

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وتترك أن الناس أعطوا عهودهم . . . عليا على أنس به سرور

إذا قيل هاتوا واحدا يقتدى به . . . نظيرا له لم يفصحوا بنظير

لعلك أن تشقى الغداة بحربه . . . فليس الذي قد جئته بصغير

قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي ، أن شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة الكندي دخل على معاوية ، فقال له : أنت عامل أمير المؤمنين وابن عمه ، ونحن المؤمنون ، فإن كنت رجلا تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى ندرك ثأرنا أو تذهب أرواحنا استعملناك علينا ، وإلا عزلناك واستعملنا غيرك ممن نريد ، ثم جاهدنا معه حتى ندرك بدم عثمان أو نهلك .

فقال جرير بن عبد الله - وكان حاضرا : مهلا يا شرحبيل ؛ فإن الله قد حقن الدماء ، ولم الشعث ، وجمع أمر الأمة ، ودنا من هذه الأمة سكون ، فإياك أن تفسد بين الناس ، وأمسك عن هذا القول قبل أن يشيع ويظهر عنك قول لا تستطيع رده ، فقال : لا والله لا أسره أبدا . ثم قام فتكلم به ، فقال الناس : صدق صدق ! القول ما قال ، والرأي ما رأى . فأيس جرير عند ذلك من معاوية ومن عوام أهل الشام . قال نصر : وحدثني محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني ، قال : كان معاوية قد أتى جريرا قبل ذلك في منزله ، فقال له : يا جرير ؛ إني قد رأيت رأيا ، قال : هاته ، قال : اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام ومصر جباية ، فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده في عنقي بيعة ، وأسلم له هذا الأمر ؛ واكتب إليه بالخلافة . فقال جرير : اكتب ما أردت أكتب معك .

فكتب معاوية بذلك إلى علي ، فكتب علي عليه السلام إلى جرير : أما بعد ، فإنما أراد معاوية ألا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحب ، وأراد أن يريثك ويبطئك حتى يذوق أهل الشام ، وإن المغيرة بن شعبة قد كان أشار علي أن أستعمل معاوية على الشام ، وأنا حينئذ بالمدينة ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا ، فإن بايعك الرجل ، وإلا فأقبل والسلام .

قال نصر : وفشا كتاب معاوية في العرب فبعث إليه الوليد بن عقبة :

معاوي إن الشام شامك فاعتصم . . . بشامك ولا تدخل عليك الأفاعيا

وحام عليها بالصوارم والقنا . . . ولا تك موهون الذراعين وانيا

وإن عليا ناظر ما تجيبه . . . فأهد له حربا تشيب النواصيا

وإلا فسلم إن في السلم راحة . . . لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا

مخ ۵۱