شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فأما قوله : إن قتله ظلم وكذلك حبسه في الدار ، ومنعه من الماء ، وأنه لو استحق القتل أو الخلع لا يحل أن يمنع الطعام والشراب ، وقوله : إن من لم يدفع عن ذلك من الصحابة يجب أن يكون مخطئا ، وقوله : إن قتله لو وجب لم يجز أن يتولاه العوام من الناس ، فباطل ، لأن الذين قتلوه غير منكر أن يكونوا تعمدوا قتله ، وإنما طلبه بأن يخلع نفسه لما ظهر لهم من إحداثه ، ويعتزل عن الأمر اعتزالا يتمكنون معه من إقامة غيره ، فلج وصمم على الامتناع ، وأقام على أمر واحد ، فقصد القوم بحصره أن يلجئوه إلى خلع نفسه ، فاعتصم بداره ، واجتمع إليه نفر من أوباش بني أمية ، يدفعون عنه ، ويرمون من دنا إلى الدار ، فانتهى الأمر إلى القتال بتدريج ؛ ثم إلى القتل ، ولم يكن القتال ولا القتل مقصودين في الأصل ، وإنما أفضى الأمر إليهما على ترتيب ، وجرى ذلك مجرى ظالم غلب إنسانا على رحله أو متاعه ، فالواجب على المغلوب أن يمانعه ويدافعه ليخلص ماله من يده ، ولا يقصد إلى إتلافه ولا قتله ، فإن أفضى الأمر إلى ذلك بلا قصد كان معذورا ، وإنما خاف القوم - في التأني به ، والصبرعليه ، إلى أن يخلع نفسه - من كتبه التي طارت في الآفاق ، يستنصر عليهم ويستقدم الجيوش إليهم ، ولم يأمنوا أن يرد بعض من يدفع عنه فيؤدي ذلك إلى الفتنة الكبرى والبلية العظمى . وأما منع الماء والطعام فما فعل ذلك إلا تضييقا عليه ؛ ليخرج ويحوج إلى الخلع الواجب عليه . وقد يستعمل في الشريعة مثل ذلك فيمن لجأ إلى الحرم من ذوي الجنايات ، وتعذر إقامة الحد عليه لمكان الحرم . على أن أمير المؤمنين عليه السلام قد أنكر منع الماء والطعام ، وأنفذ من مكن من حمل ذلك ، لأنه قد كان في الدار من الحرم والنسوان والصبيان من لا يحل منعه من الطعام والشراب . ولو كان حكم المطالبة بالخلع والتجمع عليه والتضافر فيه حكم منع الطعام والشراب في القبح والمنكر ، لأنكره أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنع منه كما منع من غيره ، فقد روي عنه عليه السلام أنه لما بلغه أن القوم قد منعوا الدار من الماء ، قال : لا أرى ذلك ، إن في الدار صبيانا وعيالا ، لا أرى أن يقتل هؤلاء عطشا بجرم عثمان . فصرح بالمعنى الذي ذكرناه ، ومعلوم أن أمير المؤمنين عليه السلام ما أنكر المطالبة بالخلع ، بل كان مساعدا على ذلك ومشاورا فيه .
فأما قوله : إن قتل الظالم إنما يحل على سبيل الدفع ؛ فقد بينا أنه لا ينكر أن يكون قتله وقع على ذلك الوجه ، لأنه في تمسكه بالولاية عليهم وهو لا يستحقها ، في حكم الظالم لهم ، فمدافعته واجبة .
وأما قصة الكتاب الموجود ؛ فلم يحكها على الوجه ؛ وقد شرحنا نحن الرواية الواردة بها .
وأما قوله : إنه قال : إن كنت أخطأت أو تعمدت ، فإني تائب مستغفر ، فقد أجابه القوم عن هذا ، وقالوا : هكذا قلت في المرة الأولى ؛ وخطبت على المنبر بالتوبة والاستغفار ؛ ثم وجدنا كتابك بما يقتضي الإصرار على أقبح ما عتبنا منه ، فكيف نثق بتوبتك واستغفارك ! فأما قوله : إن القتل على وجه الغيلة لا يحل فيمن يستحق القتل ، فكيف فيمن لا يستحقه ! فقد بينا أنه لم يكن على سبيل الغيلة ، وأنه لا يمتنع أن يكون إنما وقع على سبيل المدافعة .
مخ ۱۶