368

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

أراد المضاء أن يبيت عيسى بن موسى فمنعه إبراهيم بن عبد الله . وأرسل لما ظهر بالبصرة إلى محمد بن قحطبة مولى باهلة وكان قد ولي لأبي جعفر المنصور بعض أعمال بفارس ، فقال له : هل عندك مال ! قال : لا ، قال : آلله ؟ قال : آلله . قال : خلوا سبيله ، فخرج ابن قحطبة ، وهو يقول بالفارسية : ليس هذا من رجال أبي جعفر ، وقال لعبد الحميد بن لاحق : بلغني أن عندك مالا للظلمة ، يعني آل أبي أيوب المورياني كاتب المنصور ، فقال : ما لهم عند مال ، قال : تقسم بالله ! قال : نعم ، فقال : إن ظهر لهم عندك مال لأعدنك كذابا .

وأرسل إلى طلحة الغدري - وكان المنصور عنده مال - : بلغنا أن عندك مالا فأتنا به ، فقال : أجل ، إن عندي مالا ، فإن أخذته مني أغرمنيه أبو جعفر ، فأضرب عنه .

وكان لغير إبراهيم عليه السلام من آل أبي طالب من هذا النوع أخبار كثيرة ، وكان القوم أصحاب دين ليسوا من الدنيا بسبيل ، وإنما كانوا يطلبونها فيقيموا عمود الدين بالإمرة فيها . فلم يستقم لهم ، والدنيا إلى أهلها أميل .

مدح الوفاء وذم الغدر

ومن الأخبار النبوية المرفوعة في ذم الغدر : ' ذمة المسلمين واحدة ، فإن جارت عليهم أمة منهم ، فلا تخفروا جوارها ، فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ' .

وروى أبو هريرة ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يبيع طعاما فسأله : كيف تبيع ؟ فأخبره ، فأمر أبا هريرة أن يدخل فيه يده ، فأدخلها فإذا هو مبلول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ليس منا من غش ' .

قال بعض الملوك لرسول ورد إليه من ملك آخر : أطلعني على سر صاحبك ، فقال : أيها الملك ، إنا لا نستحسن الغدر ، وإنه لو حول ثواب الوفاء إليه لما كان فيه عوض من قبحه ، ولكان سماجة اسمه وبشاعة ذكره ناهيين عنه .

مالك بن دينار : كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة .

وقع جعفر بن يحيى على ظهر كتاب كتبه علي بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد ، يسعى فيه بالبرامكة ، فدفعه الرشيد إلى جعفر ، يمن به عليه ، وقال : أجبه عنه ، فكتب في ظاهره : حبب الله إليك الوفاء يا أخي فقد أبغضته ، وبغض إليك الغدر فقد أحببته ، إني نظرت إلى الأشياء حتى أجد لك فيها مشبها فلم أجد ، فرجعت إليك ، فشبهتك بك ، ولقد بلغ من حسن ظنك بالأيام أن أملت السلامة مع البغي ، وليس هذا من عاداتها . والسلام .

كان العهد في عيسى بن موسى بن محمد بعد المنصور بكتاب كتبه السفاح ، فلما طالت أيام المنصور ، سامه أن يخلع نفسه من العهد ، ويقدم محمدا المهدي عليه ، فكتب إليه عيسى :

بدت لي أمارات من الغدر شمتها . . . أرى ما بدا منها سيمطركم دما

وما يعلم العالي متى هبطاته . . . وإن سار في ريح الغرور مسلما

مخ ۱۸۳