357

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

وروى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي ، قال : كان ميثم التمار مولى علي بن أبي طالب عليه السلام عبدا لامرأة من بني أسد ، فاشتراه علي عليه السلام منها وأعتقه ، وقال له : ما اسمك ؟ فقال : سالم ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم ، فقال : صدق الله ورسوله ، وصدقت يا أمير المؤمنين ، فهو والله اسمي ، قال : فارجع إلى اسمك ، ودع سالما ، فنحن نكنيك به ، فكناه أبا سالم . قال : وقد كان قد أطلعه علي عليه السلام على علم كثير ، وأسرار خفية من أسرار الوصية ، فكان ميثم يحدث ببعض ذلك ، فيشك فيه قوم من أهل الكوفة ، وينسبون عليا عليه السلام في ذلك إلى المخرقة والإيهام والتدليس ، حتى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه ، وفيهم الشاك والمخلص : يا ميثم ، إنك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دما ، حتى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة يقضى عليك ، فانتظر ذلك . والموضع الذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث ، إنك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة ، وأقربهم إلى المطهرة - يعني الأرض - ولأرينك النخلة التي تصلب على جذعها ، ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين ، وكان ميثم يأتيها ، فيصلي عندها ، ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ، ولي نبت ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي عليه السلام ، حتى قطعت ، فكان يرصد جذعها ، ويتعاهده ويتردد إليه ، ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث ، فيقول له : إني مجاورك فأحسن جواري ، فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ! قال : وحج في السنة التي قتل فيها ، فدخل على أم سلمة رضي الله عنها ، فقالت له : من أنت ! قال : عراقي ، فاستنسبته ، فذكر لها أنه مولى علي بن أبي طالب ، فقالت : أنت هيثم ، قال : بل أنا ميثم ، فقالت : سبحان الله ! والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بك عليا في جوف الليل ، فسألها عن الحسين بن علي ، فقال : هو في حائط له ، قال : أخبريه أني قد أحببت السلام عليه ، ونحن ملتقون عند رب العالمين ، إن شاء الله ، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأريد الرجوع ، فدعت بطيب فطيبت لحيته ، فقال لها : أما إنها ستخضب بدم ، فقالت : من أنبأك بهذا ؟ قال : أنبأني سيدي ، فبكت أم سلمة ، وقالت له : إنه ليس بسيدك وحدك ؛ هو سيدي وسيد المسلمين ، ثم ودعته . فقدم الكوفة ، فأخذ وأدخل على عبيد الله بن زياد . وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب ، قال : ويحكم ! هذا الأعجمي ! قالوا : نعم ، فقال له عبيد الله : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد ، قال : قد بلغني اختصاص أبي تراب لك ، قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟ قال : وإنه ليقال إنه قد أخبرك بما سيلقاك ، قال : نعم ، إنه أخبرني ، قال : ما الذي أخبرك أني صانع بك ؟ قال : أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة ، وأقربهم إلى المطهرة ، قال : لأخالفنه ، قال : ويحك ! كيف تخالفه ؛ إنما أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبر رسول الله عن جبرائيل ، وأخبر جبرائيل عن الله ، فكيف تخالف هؤلاء ! أما والله لقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه أين هو من الكوفة ! وإني لأول خلق الله ألجم في الإسلام بلجام كما يلجم الخيل . فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد الثففي ، فقال ميثم للمختار - وهما في حبس ابن زياد : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام ، فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه ، وتطؤ بقدمك هذه على جبهته وخديه . فلما دعا عبيد الله بن زياد المختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله ، وذاك أن أخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع ، فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد وقد أخرج ليضرب عنقه ، فأطلق . وأما ميثم فأخرج بعده ليصلب ؛ وقال عبيد الله : لأمضين حكم أبي تراب فيه ، فلقيه رجل ، فقال له : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ فتبسم ، وقال : لها خلقت ، ولي غذيت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول لي : إني مجاورك ، فكان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه ، وتجمر بالمجمر تحته ، فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ، ومخازي بني أمية ، وهو مصلوب على الخشبة ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، فألجم ، فكان أول خلق الله ألجم في الإسلام . فلما كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دما ، فلما كان اليوم الثالث طعن بحربة فمات .

وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين عليه السلام العراق بعشرة أيام .

قال إبراهيم : وحدثني إبراهيم بن العباس النهدي ، حدثني مبارك البجلي ، عن أبي بكر بن عياش ، قال : حدثني المجالد ، عن الشعبي ، عن زياد بن النضر الحارثي ، قال : كنت عند زياد ، وقد أتي برشيد الهجري - وكان من خواص أصحاب علي عليه السلام - فقال له زياد : ما قال خليلك لك إنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي ، وتصلبونني ، فقال زياد : أما والله لأكذبن حديثه ؛ خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال : ردوه ، لا نجد شيئا أصلح مما قال لك صاحبك ، إنك لا تزال تبغي لنا سوءا إن بقيت ؛ اقطعوا يديه ورجليه ، وهو يتكلم ؛ فقال : اصلبوه خنقا في عنقه ، فقال رشيد : قد بقي لي عندك شيء ما أراكم فعلتموه ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فلما أخرجوا لسانه ليقطع قال : نفسوا عني أتكلم كلمة واحدة ، فنفسوا عنه ، فقال : هذا والله تصديق خبر أمير المؤمنين ، أخبرني بقطع لساني . فقطعوا لسانه وصلبوه .

وروى أبو داود الطيالسي ، عن سليمان بن رزيق ، عن عبد العزيز بن صهيب ، قال : حدثني أبو العالية ، قال : حدثني مزرع صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ليقبلن جيش حتى إذا كانوا بالبيداء ، خسف بهم . قال أبو العالية : فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقوله لك ، فإنما حدثني به الثقة علي بن أبي طالب . وحدثني أيضا شيئا آخر : ليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف المسجد ، فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقول لك ، قال أبو العالية : فوالله ما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع ، فقتل وصلب بين شرفتين من شرف المسجد .

قلت : حديث الخسف بالجيش قد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ، عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' يعوذ قوم بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ' ، فقلت : يا رسول الله ، لعل فيهم المكره أو الكاره ، فقال : ' يخسف بهم ولكن يحشرون ' - أو قال : ' يبعثون على نياتهم يوم القيامة ' .

مخ ۱۷۲