336

شرح نهج البلاغه

شرح نهج البلاغة

ایډیټر

محمد عبد الكريم النمري

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان

قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن أزهر العبسي عن النضر بن صالح ، قال : كنت مع شريح بن هانئ في غزوة سجستان ، فحدثني أن عليا عليه السلام أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص ، وقال له : قل لعمرو إذا لقيته : إن عليا يقول لك : إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه ، وإن أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده ؛ والله يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق ، فلم تتجاهل ؟ أبأن أوتيت طمعا يسيرا صرت لله ولأوليائه عدوا ! فكأن والله ما قد أوتيت قد زال عنك ، فلا تكن للخائنين خصيما ، ولا للظالمين ظهيرا . أما إني أعلم أن يومك الذي أنت فيه نادم هو يوم وفاتك ، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لي عداوة ، ولم تأخذ على حكم الله رشوة . قال شريح : فأبلغته ذلك يوم لقيته ، فتمعر وجهه وقال : متى كنت قابلا مشورة علي أو منيبا إلى رأيه ، أو معتدا بأمره ! فقلت : وما يمنعك يابن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته ! لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه ، فقال : إن مثلي لا يكلم مثلك ، فقلت : بأي أبويك ترغب عن كلامي ! بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة ! فقام من مكانه وقمت . قال نصر : وروى أبو جناب الكلبي أن عمرا وأبا موسى لما التقيا بدومة الجندل ، أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام ، ويقول : إنك صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي ، وأنت أكبر مني سنا ، فتكلم أنت ، ثم أتكلم أنا ، فجعل ذلك سنة وعادة بينهما وإنما كان مكرا وخديعة واغترارا له أن يقدمه ، فيبدأ بخلع علي ثم يرى رأيه .

وقال ابن ديزيل في كتاب صفين : أعطاه عمرو صدر المجلس ، وكان لا يتكلم قبله ، وأعطاه التقدم في الصلاة وفي الطعام ، لا يأكل حتى يأكل ، وإذا خاطبه فإنما يخاطبه بأجل الأسماء ، ويقول له : يا صاحب رسول الله ؛ حتى اطمأن إليه ، وظن أنه لا يغشه .

وقال نصر : فلما انمخضت الزبدة بينهما ، قال له عمرو : أخبرني ما رأيك يا أبا موسى ؟ قال : أرى أن أخلع هذين الرجلين ، ونجعل الأمر شورى بين المسلمين ، يختارون من شاؤوا ، فقال عمرو : الرأي والله ما رأيت . فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون ، فتكلم أبو موسى ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن رأيي ورأي عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به شأن هذه الأمة ، فقال عمرو : صدق ، ثم قال له : تقدم يا أبا موسى ؛ فتكلم ، فقام ليتكلم ، فدعاه ابن عباس ، فقال له : ويحك ! والله إني لأظنه خدعك ، إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك ليتكلم به ثم تكلم أنت بعده ، فإنه رجل غدار ، ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ، فإذا قمت به في الناس خالفك - وكان أبو موسى رجلا مغفلا - فقال : إيها عنك إنا قد اتفقنا ! فتقدم أبو موسى ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ؛ إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة ، فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من ألا تتباين أمورها ، وقد أجمع رأيي ورأي صاحبي على خلع علي ومعاوية ، وأن يستقبل هذا الأمر ، فيكون شورى بين المسلمين ، يولون أمورهم من أحبوا ، وإني قد خلعت عليا ومعاوية ؛ فاستقبلوا أموركم ، وولوا من رأيتموه لهذا الأمر أهلا ، ثم تنحى .

فقام عمرو بن العاص في مقامه : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هذا قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية في الخلافة ، فإنه ولي عثمان ، والطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه .

فقال أبو موسى : ما لك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت ! وإنما مثلك ' كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ' . فقال له عمرو : إنما مثلك ' كمثل الحمار يحمل أسفارا ' .

مخ ۱۵۰