شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
فأتاه عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأبو الجهم بن حذيفة العدوي ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري ، وعبد الله بن صفوان الجمحي . وأتاه المغيرة بن شعبة - وكان مقيما بالطائف لم يشهد الحرب - فقال له : يا مغيرة ، ما ترى ؟ قال : يا معاوية ، لو وسعني أن أنصرك لنصرتك ، ولكن علي أن آتيك بأمر الرجلين . فرحل حتى أتى دومة الجندل ، فدخل على أبي موسى كالزائر له ، فقال : يا أبا موسى ، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره الدماء ؟ قال : أؤلئك خير الناس ، خفت ظهورهم من دمائهم ، وخمصت بطونهم من أموالهم . ثم أتى عمرا فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر ، وكره الدماء ؟ قال : أؤلئك شرار الناس ، لم يعرفوا حقا ، ولم ينكروا باطلا . فرجع المغيرة إلى معاوية فقال له : قد ذقت الرجلين ، أما عبد الله بن قيس فخالع صاحبه ، وجاعلها لرجل لم يشهد هذا الأمر ، وهواه في عبد الله بن عمر ، وأما عمرو بن العاص فهو صاحبك الذي تعرف ، وقد ظن الناس أنه يرومها لنفسه ، وأنه لا يرى أنك أحق بهذا الأمر منه . قال نصر : في حديث عمرو بن شمر ، قال : أقبل أبو موسى على عمر ، فقال : يا عمرو ، هل لك في أمر هو للأمة صلاح ، ولصلحاء الناس رضا ؟ نولي هذا الأمر عبد الله بن عمر بن الخطاب ، الذي لم يدخل في شيء من هذه الفتنة ، ولا هذه الفرقة . قال : وكان عبد الله بن عمرو ابن العاص وعبد الله بن الزبير قريبين يسمعان هذا الكلام ، فقال عمرو : فأين أنت يا أبا موسى عن معاوية ! فأبى عليه أبو موسى ، قال : وشهدهم عبد الله بن هشام ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وأبو الجهم بن حذيفة العدوي والمغيرة بن شعبة ، فقال عمرو : ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما ؟ قال : بلى ، قال : اشهدوا ، ثم قال : فما يمنعك من معاوية وهو ولي عثمان ، وقد قال الله تعالى : ' ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ' ؟ ثم إن بيت معاوية من قريش ما قد علمت ، فإن خشيت أن يقول الناس : ولي معاوية وليست له سابقة ؛ فإن لك حجة ، أن تقول : وجدته ولي عثمان الخليفة المظلوم ، والطالب بدمه ، الحسن السياسة ، الحسن التدبير ؛ وهو أخو أم حبيبة أم المؤمنين ، وزوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صحبه ، وهو أحد الصحابة . ثم عرض له بالسلطان ، فقال له : إن هو ولي الأمر أكرمك كرامة لم يكرمك أحد قط مثلها ؛ فقال أبو موسى : اتق الله يا عمر ! أما ما ذكرت من شرف معاوية ، فإن هذا الأمر ليس على الشرف يولاه أهله ، لو كان على الشرف كان أحق الناس بهذا الأمر أبرهة بن الصباح ؛ إنما هو لأهل الدين والفضل ، مع أني لو كنت أعطيه أفضل قريش شرفا لأعطيته علي بن أبي طالب . وأما قولك : إن معاوية ولي عثمان فوله هذا الأمر ؛ فإني لم أكن أوليه إياه لنسبته من عثمان ، وأدع المهاجرين الأولين ، وأما تعرضك لي بالإمرة والسلطان ؛ فوالله لو خرج لي من سلطانه ما وليته ، وما كنت أرتشي في الله ، ولكنك إن شئت أحيينا سنة عمر بن الخطاب .
قال نصر : وحدثني عمر بن سعد عن أبي جناب أن أبا موسى قال غير مرة : والله إن استطعت لأحيين اسم عمر بن الخطاب ، قال : فقال عمرو بن العاص : إن كنت إنما تريد أن تبايع ابن عمر لدينه ، فما يمنعك من ابني عبد الله ، وأنت تعرف فضله وصلاحه ! فقال : إن ابنك لرجل صدق ، ولكنك غمسته في هذه الفتنة .
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعيد ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، قال : قال أبو موسى لعمرو : يا عمرو ، إن شئت ولينا هذا الأمر الطيب ابن الطيب ، عبد الله بن عمر ، فقال له عمرو : يا أبا موسى ، إن هذا الأمر لا يصلح له إلا رجل له ضرس يأكل ويطعم ، وإن عبد الله ليس هناك .
قال نصر : وقد كان في أبي موسى غفلة ، فقال ابن الزبير لابن عمر : اذهب إلى عمرو بن العاص فارشه ، فقال ابن عمر : لا والله لا أرشو عليها بشيء أبدا ما عشت ، ولكنه قال له : إن العرب قد أسندت إليك أمرها بعدما تقارعت بالسيوف ، وتطاعنت بالرماح ، فلا تردهم في فتنة ؛ واتق الله .
مخ ۱۴۹