تقدم البيان آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣١٥ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: " سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِدِينِ الأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ في الْكُتَّابِ، وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ " (^١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (^٢): كَثُرَ تَنَقُّلُهُ أَيْ يَنْتَقِلُ مِنْ رَأْي إِلَى رَأْيٍ.
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، سُفْيَانَ، هو ابن عيينة، هما إمامان ثقتان تقدما، وجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، هو الجزري الرقي، إمام ثقة في غير الزهري، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة ﵀.
الشرح:
قوله: «عَلَيْكَ بِدِينِ الأَعْرَابِيِّ».
لبعدهم عن المدن سلموا من الأهواء، وبقوا على الفطرة، والتوحيد الخالص، يؤيد هذا قول رسول الله ﷺ: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» (^٣)؛ لأن في ذلك البقاء على الفطرة، والبعد عن الفتن، والأهواء من أعظم الفتن، والفطرة تعين على التأمل والاهتداء ومعرفة الحق، سأل الأصمعي أعرابيا قائلا: بم عرفت ربك؟، فقال البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير،
(^١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٢٠٥/ ٣٠٩).
(^٢) في (ت) أبو بكر، وفي الحاشية (محمد).
(^٣) البخاري حديث (١٩).