435

Sharh Musnad al-Darimi

شرح مسند الدارمي

خپرندوی

بدون

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

يحترمون العلماء، وهذا من أخلاق الجاهلية فقد نهى الله ﷿ المؤمنين عن سب آلهة المشركين؛ لأنهم سفهاء لا يتورعون عن سب الله ﷿ فقال: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (^١)، فالجاهل لا يجادل؛ لأنه فاقد الأهلية لذلك.
قوله: «وَتُجَادِلُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ».
المراد لا تتعلموا العلم لتجادلوا العلماء، بالباطل لإظهار القدرة على الرد ولو بصرف الحق إلى الباطل؛ ولأن ذلك يجعل السامع شاكا فيما يسمع أهو حق أو باطل، وقد نهى الله ﷿ عن مجادلة العلماء إلا بالحسنى فقال ﷿: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (^٢)، فإذا كان هذا في حق علماء اليهود والنصارى فهو في حق العلماء من المسلمين أولى، ويستوي النهي عن مجادلة اليهود بالقسوة والعنف، بل بالرفق واللين الصفة التي هي أحسن، مع بيان الحجج والبراهين على النهج القويم، مع مجادلة العلماء من المسلمين، وذلك أدعى إلى قبول الحق والدخول في دين الإسلام، وإقناع المجادل بما هو حق، وأجاز الله ﷿ الرد بعنف وإغلاظ على المجادلين إذا أغلظوا وأوغلوا في المجادلة، ولم يتأدبوا في الحوار سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المسلمين.
قوله: «وَلِتَصْرِفُوا بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ».

(^١) من الآية (١٠٨) من سورة الأنعام.
(^٢) من الآية (٤٦) من سورة العنكبوت.

1 / 436