قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٦٤ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى قَالَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ: لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَتُجَادِلُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلِتَصْرِفُوا بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ، وَابْتَغُوا بِقَوْلِكُمْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَدُومُ وَيَبْقَى، وَيَنْفَدُ مَا سِوَاهُ " (^١).
رجال السند:
يَعْلَى، هو الطنافسى إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، هو الخراساني أبوعبد الله ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى، هو اليشكري سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس، وابْنُ مَسْعُودٍ، هو عبد الله ﵁.
الشرح:
قوله: «لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ: لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ».
هذا النهي عن تعلم العلم الشرعي لهذه الثلاث مقتبس من قول رسول الله ﷺ: «لا تعلموا العلم، لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار» (^٢)؛ لأن من طلب العلم لمجادلة العلماء فقد أخطأ طريق الإخلاص، وطلب الشهرة، فعاقبته خطيرة؛ من الرياء أن يفعل ذلك لغير الله ﷿، ولأن السفهاء لا يجلون العلم، ولا
(^١) في سنده محمد بن عون الخراساني: متروك، وإبراهيم هو اليشكري، قال أبو حاتم: شيخ بصري متعبد، محله الصدق (الجرح والتعديل ٢/ ١١٧) وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٠) وانظر: القطوف رقم (١٧١/ ٢٦٢) وهذا كلام لا مخالفة فيه للشرع وهو من القبول بمكان.
(^٢) انظر جامع العلوم والحكم ١/ ٧٨.