417

Sharh Musnad al-Darimi

شرح مسند الدارمي

خپرندوی

بدون

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

قال: ثم قلنا له: سل النبي ﷺ "، قال: فقال له: " يا نبي الله، كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها، وعلمنا نساءنا وذرارينا وخدمنا؟ " قال: فرفع النبي ﷺ رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب قال: فقال: «أي ثكلتك أمك وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقون بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإن من ذهاب العلم أن يذهب حملته» ثلاث مرار.
قوله: «قَالَ: فَغَضِبَ».
هو ما ذكر آنفا من أمر الحمرة التي علت وجهه ﷺ؛ لأن وجود الكتاب بعد ذهاب العلماء العارفين به لا يجدي شيئا.
قوله: «لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ».
هذا دعاء من أبي أمامة ﵁ بأن لا يغضب الله نبيه ﷺ؛ لأن في غضبه هلاك الأمة.
قوله: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ».
هذا دعاء بفقد أمهاتهم لهم؛ لأن الأم الثكلى من فقدت ولدها، وليس المراد حقيقة الدعاء، بل ذلك عادة في العرب، لا يقصد به الهلاك.
قوله: «أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا؟».
في هذا ابطال استدلالهم ببقاء كتاب الله فيهم وهو القرآن؛ لأن وجود كتاب الله ﷿ لا ينفع إذا لم يوجد من يتعلم أحكامه ومقاصده، ويعلمها للناس، فالتوراة والإنجيل بقيت في بني إسرائيل، بعد ذهاب العلماء العارفين بها فلم يغن بقاؤها في الجاهلين بها شيئا.

1 / 418