اسمه: عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة الأنصاري البدري ﵁، ولم يشهد وقعة بدر على الصحيح، وإنما نزل ماء ببدر، فشهر بذلك، وكان ممن شهد بيعة العقبة، وكان شابا من أقران جابر في السن، سكن الكوفة، ولذلك حصل الاشتباه في خطاب عمر ﵁، له بابن مسعود ﵁، لورود كلمة" مسعود" فالبدري أبو مسعود، وعبد الله بن مسعود، هذا من وجه، ومن وجه آخر أنهما في الكوفة، ولكن أبا مسعود ﵁ ليس له عمل في الكوفة من جهة عمر ﵁، وابن مسعود وولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان ﵄، ونقب بيت المال بالكوفة وعلى بيت المال ابن مسعود ﵁، وولي القضاء بالكوفة، وثبت بأنها لعمر وصدرًا من خلافة عثمان، ثم صار في المدينة فمات بها ودفن بالبقيع ﵁، فهذا يرجح أن المنهي عن الفتوى هو أبو مسعود البدري، وليس ابن مسعود رضي الله
عنهما؛ لأن ابن مسعود ممكن من الفتوى لولايته القضاء.
قوله: «وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا».
المراد اجعل شدة الفتيا وخطورتها على من تولى شدة بردها، فالعبار فيها تحذير للطرفين من تولي شدة حرها المكنى به عن شرها، ومن تولى شدة بردها لمن تولاها بأمر وتكليف على ما فيها من الخطورة والعناء، وكان ابن عمر ﵄ إذا سئل عن شيء فقال: لا أدري، ثم قال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسورا لكم في نار جهنم أن تقولوا أفتانا ابن عمر بهذا! (^١).
(^١) المعرفة والتاريخ (١/ ٤٩٣.