598

شرح مسند ابي حنيفه

شرح مسند أبي حنيفة

ایډیټر

الشيخ خليل محيي الدين الميس

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۰۵ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

الله) أي أكثر خلقه في الأرض، فيه إيماء إلى قوله تعالى ﴿ولله جُنُودُ السَمَواتِ والأرض﴾ (١) وإشارة إلى كثرته في قوله سبحانه ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِر﴾ (٢) (الجراد لا آكله) أي لعدم موافقة طبعه له (ولا أحرمه) وأجمع المسلمون على إباحة أكله، وقد قال عبد الله بن أبي أوفى في غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، نأكل الجراد، ورواه البخاري وأبو داود، وأبو نعيم، وفيه: يأكله معنا، يعني أحيانًا، فلا ينافي ما تقدم من قوله، ولا آكله، أي دائمًا، لا بهذا الوقت، ولا يبعد أن يحمل عدم أكله على الحضر، وأكله في السفر إما للضرورة وإما موافقة لمن حضر.
وروى ابن ماجه عن أنس قال: إنه قال: كن أزواج النبي ﷺ يتناوبن الجراد في الأطباق وذكره ابن المنذر أيضًا، وليس فيه ما يدل على أكله ﵇ بيقين، ثم قال الأئمة الأربعة: يحل أكله سواء مات حتف أنفه، أو بذكوة، ونحوه، عن أحمد: إذا قتله البرد لم يوكل، وملخص مذهب مالك: إن قطعت رأسه حل، وإلا فلا.
- أحلت لنا ميتتان والدمان
وكان سعيد بن المسيب يكره أكل ميت الجراد، إلا إذا أخذ حيًا ثم مات.
والدليل على عموم حله، قوله ﵇ "أحلت لنا ميتتان والدمان، أما الميتتان، الحوت والجراد. وأما الدمان، فالكبد والطحال" رواه أحمد والشافعي وابن ماجه والبيهقي والدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا.
واختلف العلماء في قتل الجراد إذا دخل بأرض قوم وأصيد، قيل لا يقتل، لأنه خلق عظيم بأرض الله يأكل رزق الله.

(١) الفتح ٤.
(٢) القمر ٧.

1 / 591