478

شرح مختصر د روضة

شرح مختصر الروضة

ایډیټر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالضَّيْغَمُ مُشْتَقٌّ مِنَ الضَّغْمِ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَادَّةِ (ض غ م)، وَالْجَبَلُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْبَاءِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَبْلِ، بِسُكُونِ الْبَاءِ، لِأَنَّهُ طِينٌ مَجْبُولٌ اسْتَحْجَرَ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ عَلَى مَا قِيلَ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَادَّةِ (ج ب ل)، فَكَمَا جَازَ لَنَا الِاشْتِقَاقُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ، فَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَنَا التَّجَوُّزُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ الْعِلَاقَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطُ التَّجَوُّزِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ.
وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ: لَمَّا كَانَتْ أَرْكَانُهُ الَّتِي يُوجَدُ بِوُجُودِهَا أَصْلًا وَفَرْعًا وَعِلَّةً وَحُكْمًا، جَازَ لَنَا الْقِيَاسُ مَتَى وُجِدَتْ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ الْقِيَاسُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنَ الشَّارِعِ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي التَّجَوُّزِ بِوُجُودِ الْعِلَاقَةِ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَكَذَلِكَ الْقِيَاسُ اللُّغَوِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَدُورُ مَعَ مَعَانِيهَا الْقَائِمَةِ بِهَا وُجُودًا وَعَدَمًا، كَمَا سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ، فَكَذَلِكَ فِي الْمَجَازِ.
تَنْبِيهٌ: سَمِعْتُ بَعْضَ فُضَلَاءِ أَصْحَابِنَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَجَازِ الِاسْتِدْلَالِ وَمَجَازِ الِاسْتِعْمَالِ، فَاشْتَرَطَ النَّقْلَ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
وَتَقْرِيرُ الْفَرْقِ: أَنَّا إِذَا سَمِعْنَا كَلَامًا قَدْ تَجَوَّزَ فِيهِ قَائِلُهُ، كَكَلَامِ الشَّارِعِ وَنَحْوِهِ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى حُكْمٍ، لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ عَلَيْهِ بِرَأْيِنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْوَجْهَ الْفُلَانِيَّ مِنَ الْمَجَازِ بِالْعِلَاقَةِ الْفُلَانِيَّةِ دُونَ غَيْرِهِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ بِالسَّمَاعِ مَا أَرَادَ مِنَ الْمَجَازِ، ثُمَّ نَسْتَدِلُّ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَرَدْنَا نَحْنُ أَنْ نُنْشِئَ كَلَامًا لَنَا، نَسْتَعْمِلُ فِيهِ الْمَجَازَ، فَإِنَّ لَنَا أَنْ نَتَجَوَّزَ كَيْفَ شِئْنَا.
قُلْتُ: وَلَا شَكَّ أَنِّي ظَنَنْتُ صِحَّةَ هَذَا الْفَرْقِ، وَقُوَّةَ مَأْخَذِهِ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ،

1 / 529