شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو وايضا ان غيرنا مضطر ان يصير للحكمة والعلم الشريف ضدا ما واما نحن فلا لانه لا ضد للاول لان لكل الاضداد عنصرا وهى بالقوة شئ واحد وان الجهل المضاد الى الضد واما الاول فلا ضد البتة وان لم تكن اشياء اخر غير المحسوسات لم يكن مبدا ولا ترتيب والسماوى بل ابدا للمبدا مبدا كما باصحاب الكلام الالاهى كذلك باصحاب الكلام الطبيعى وان كانت الصور والاعداد فليس لشئ علل فاذا ولا حركة وايضا كيف يكون عظم ومتصل مما لا عظم له فان العدد لا يصير متصلا لا كمحرك ولا كصورة التفسير يقول وايضا كل من وضع ان المبادى اضداد فقد يلزمه ان يكون للمبدا الاول ضد فان كانت الحكمة هى علم المبدأ الاول وعلم الموجودات من جهة المبدا الاول فقد كان واجبا إن كان لهذا المبدأ ضد ان يكون علمه وعلم ما يدرك من قبله يكون له ضد وان كان علمه وعلم ما يدرك من قبله مضادا لهذه الحكمة وجب ان يكون هاهنا حكمة مضادة لهذه الحكمة ووجود مضاد لهذا الوجود وهذا فى غاية الشنعة والاستحالة ثم قال واما نحن فلا لانه لا ضد للاول لان لكل الاضداد عنصرا وهى بالقوة شئ واحد وان الجهل المضاد الى الضد واما الاول فلا ضد البتة يريد واما نحن فليس تلزمنا هذه الشنعة لانا لا نضع للمبدأ الاول ضدا اذ كل ما له ضد فله عنصر وهو وضده شئ واحد بالعنصر والمبدا الاول قد تبين من امره انه فى غاية التبرى من العنصر وقوله وان الجهل المضاد الى الضد يريد ولو كان للحكمة ضد كان ذلك الضد هو الجهل لان الحكمة علم والعلم المضاد له بالحقيقة هو الجهل ولما كان كثير من الطبيعيين قد تشككوا فى ان الاجرام السماوية لها غناء فى كونها مبدا للكل قال وان لم يكن شئ اخر غير المحسوسات لم يكن مبدأ ولا ترتيب بل ابدا للمبدأ مبدا كما باصحاب الكلام الالاهى كذلك باصحاب الكلام الطبيعى يريد وايضا ان لم يوضع جوهر غير محسوس هو مبدا للجوهر المحسوس لم يكن هاهنا مبدا اول ولا مبدا للنظام الظاهر فولا مبدا سماوى بل يكون للمبدأ مبدا ويمر ذلك الى غير نهاية كقول من تكلم فى العلم الالاهى ومن تكلم فى العلم الطبيعى يشير بمن يتكلم فى العلم الالاهى الى من قال ان مبدا الكل هو الضباب والظلمة وبمن تكلم فى العلم الطبيعى الى من قال ان المبدا هو ماء او نار او واحد من الاسطقسات فان هولاء يلزمهم ان يجعلوا للمبدأ مبدا وذلك ان كل من قال ان المبدا جسم يلزمه ان يقول انه يكون لمبدا الجسم جسم ولما كان الذى قالوا فى الجواهر المفارقة وهم الذين قالوا بالاعداد والصور لا ينتفع بها فى ما يظهر هاهنا من النظام والحركة الدائمة قال وان كانت الصور والاعداد فليس لشئ علل فاذا ولا حركة يريد وان كانت الجواهر المفارقة هى صور واعداد كما قال افلاطون وغيره فلا يمكن ان يكون هاهنا علل فاعلة ولا محرك فتكون هذه الجواهر عبثا وذلك ان الصور هى مثل والمواد لا تتحرك الى قبول الصور من دون محرك كالحال فى الامور الصناعية ثم قال وايضا كيف يكون عظم ومتصل مما لا عظم له فان العدد لا يصير متصلا لا كمحرك ولا كصورة يريد ويلزم من يضع الاعداد هى مبادى الاجسام ان تكون الاعظام المتصلة تتركب من لا عظم وان يكون المتصل يتركب من اشياء لا تتجزأ فلا يمكن فى العدد ان يكون علة كعنصر ولا يمكنه ايضا ان يجعل علة كمحرك ولا علة كصورة
مخ ۱۷۳۱