شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو ولما كان قد توجد اشياء هى مفارقة واشياء هى غير مفارقة فتلك هى جواهر ومن قبل هذا توجد هذه اسبابا كانها من قبل ان خلوا من الجواهر لا توجد تاثيرها وحركاتها ومن بعد ذلك تكون هذه النفس لعله والبدن او العقل او الشهوة فى الجسم التفسير لما بين انه يمكن ان يقال ان علل المقولات هى واحدة بطريق التناسب يريد ان يبين ايضا ان الجوهر بوجه ما هو علة لجميعها وذلك ان الهيولى التى فى الجوهر هى الهيولى لجميع هيولى المقولات وهى سببها وكذلك الاضداد التى فى الجوهر هى السبب فى سائر الاضداد الموجودة فى سائر المقولات وكون الجوهر سببا لجميع المقولات قد بينه فى مقالات الجوهر وهو يذكر بذلك تذكارا ما فقوله ولما كان قد توجد اشياء هى مفارقة واشياء هى غير مفارقة فتلك هى جواهر˹ فانه يعنى بالمفارق هاهنا الجواهر القائمة بذاتها اعنى الموضوع للمقولات التسع ويعنى بغير المفارق المقولات التسع فهو يقول انه لما كانت المقولات منها مفارقة ومنها غير مفارقة فغير المفارقة هى غير جواهر والمفارقة هى جواهر وهذا شئ قد بينه فى مقالات الجوهر وذلك انه قد بين ان الجوهر ماخوذ فى حدها وليست هى ماخوذة فى حد الجوهر ولذلك وجب ان يكون الجوهر علتها ولما ذكر انها ليست جواهر اتا بالعلة فى ذلك فقال ومن قبل هذا توجد هذه اسبابا كانها من قبل ان خلوا من الجواهر لا توجد تاثيرها وحركاتها يريد ومن قبل كون الاعراض غير مفارقة للجوهر توجد الجواهر اسبابا لها وانما كانت غير مفارقة من قبل انه لا توجد سائر الاعراض خلوا من الجواهر وذلك انها فى الحقيقة تاثيرات الجواهر وحركاتها وهو الذى دل عليه بقوله من قبل ان خلوا من الجواهر لا توجد تاثيرها وحركاتها يريد انها انما تنسب فى الوجود الى الجوهر اى انها اوصاف للجوهر لا اوصاف لذاتها وهذا المعنى هو الذى دل عليه فى الترجمة الثانية بقوله ولهذه العلل علل الجميع هى هذه لان الانفعالات والحركات ليست من غير الجواهر يريد ولهذه العلل التى ذكرنا علل الجميع هى الجواهر اعنى ان كون الانفعالات والحركات لا يمكن وجودها من غير الجوهر وينبغى ان تعلم ان الجواهر نوعان جوهر قائم بذاته ليس يمكن فيه ان يخلو من الاعراض وهذا هو الجوهر الحامل للاعراض وجوهر قائم بذاته وهو خلو من جميع الاعراض والاول هو المحسوس وهذا هو المعقول واما قوله ومن بعد ذلك تكون هذه النفس لعله والبدن او العقل او الشهوة فى الجسم˹ فانما قاله لان الجواهر منها طبيعية ومنها متنفسة وكان يظهر من امر المتنفسة انها مبدا للجواهر الطبيعية فكانه قال ومن بعد هذا القول نقول ان الجوهر الاول لجميع الجواهر لعله هو نفس وبدن او العقل من النفس والشهوة فقط وانما اشار بهذا الى الاجرام السماوية وذلك انه لما كانت مبدا للمتنفسة وغير المتنفسة وجب ان تكون متنفسة ضرورة وان تكون مبادئها البدن والنفس وانما قال ˺لعله˹ لانه لم يتبين بعد بيانا تاما واما الاسكندر فيقول انه لما اخبر ان الاسباب التى هى اسباب الجواهر هى التى يجب ان تكون اسبابا للجميع لكون الجواهر اسبابا للجميع اضاف الى ذلك ذكر النفس والبدن اما لان هذين هما الاسباب للحيوان او لانه يعتقد ان هذين خاصة هى جواهر مفارقة وذلك انه لهذا السبب لم يذكر لا المادة ولا الطبيعة ايضا اذ كانت هذه الجواهر غير مفارقة. قال ولهذا السبب اضاف الى قوله ˺لعله˹ من قبل ان قوما ظنوا ان النفس هى مفارقة وان كانت النفس عنده ليست المفارقة لاكن الصورة الاولى بالقياس الى النفس هى المفارقة وقال يريد بهذا كله امر الاجرام السماوية. قال وعلى هذا التاويل يريد بالعقل المحرك الاول للاجرام السماوية وبالشهوة النفس التى فى الاجرام السماوية اعنى المتحركة على استدارة وهذا كله قريب بعضه من بعض والظاهر من هذا القول بالجملة انه لما ذكر ان الجواهر هى مبدا سائر الموجودات ذكر ان مبادى الجوهر هى النفس والجسم والعقل والشهوة والجسم وأضرب عن الصور الطبيعية والمادة الاولى اذ كان يظهر من امر هذه انها معلولة عن الجواهر المتنفسة لكون الجواهر المتنفسة متقدمة عليها فى الوجود او لكونها ليست جواهر بالفعل كالحال فى النفس والبدن
[26] Textus/Commentum
مخ ۱۵۳۵