شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس ومن الناس مثل غاريقون من يقول ان القوة عند الفعل فقط مثل بناء وان الذى لا يبنى ليس له قوة البناء بل الذى يبنى وقت البناء وكذلك فى سائر الاشياء وليس يعسر ان يعلم ما يلحق هؤلاء من المحال فانه بين اذا انه لا يكون بناء اذا لم يكن بانيا فان انية البناء هى انية لامكان البناء وكذلك فى سائر المهن فانه ان كان لا يمكن ان تكون هذه المهن فى وقت ما فيمن لم تذهب عنه فى وقت ما اما بنسيان واما بافة واما بزمان فانه لا تذهب المهنة اذا بطل عند فناء الشىء بل هى ابدا وان اخذ فيه بنوع ما هى من ساعته ويكون شبيه بهذا القول فى الاشياء التى هى غير متنفسة فانه لا يكون لا حار ولا بارد ولا حلو ولا محسوس من غير ذوات الحس فاذا يعرض لهم ان يقولوا بقول افراطاغورس وايضا فليس يكون لشىء من الاشياء حس البتة ما لم يكن يحس او يفعل فان كان الاعمى هو الذى ليس له بصر فى الوقت الذى فى طبعه ان يكون له بصر وهو ايضا ذو طبع وهوية فاذا سيكونون هم باعيانهم عميا مرارا كثيرة فى يوم واحد وصما ايضا التفسير لما تكلم على كم وجه تقال القوى وانها تقال على الفاعلة والمنفعلة ورسمها وعدد اصناف القوى الفاعلة وبين الفرق بينهما وبين الناطقة منها وغير الناطقة يريد ان يتكلم مع من ينكر وجود القوى وهم الذين ينكرون الممكن وذلك ان الذى يتكلم مع هؤلاء هو صاحب هذا العلم اذ كان هذا الراى من جنس اراء السفسطانيين فقال ومن الناس مثل غاريقون من يقول ان القوة عند الفعل فقط يريد ومن الناس من ينكر وجود القوة المتقدمة بالزمان على الشىء الذى هى قوية عليه ويقول ان القوة والشىء الذى توجد قوية عليه يوجدان معا وهذا يلزم عنه الا تكون قوة اصلا لان القوة مقابلة للفعل وليس يمكن ان يوجدا معا وهذا القول ينتحله الان الاشعريون من اهل ملتنا وهو قول مخالف لطباع الانسن فى اعتقاداته وفى اعماله ثم اتى بالمثال فى ذلك فقال مثل بناء وان الذى لا يبنى ليس له قوة البناء بل الذى يبنى وقت البناء يريد انهم كانوا يعتقدون ان القوة على البناء هى مع البناء وان البناء فى حين ما لا يبنى ليس له قوة على البناء لانه انما توجد له القوة على البناء فى وقت البناء وقوله وكذلك فى سائر الاشياء يريد وكذلك كانوا يقولون فى سائر القوى اى انها لا تتقدم ما هى قوية عليه بالزمان ولما ذكر هذا الراى قال وليس يعسر ان يعلم ما يلحق هؤلاء من المحال˹ ثم اخذ يذكر المحالات اللازمة لهم فقال فانه بين اذا انه لا يكون بناء اذا لم يكن بانيا يريد واول ما يلزمهم انه لا يصدق على البناء انه بناء اذا لم يكن يبنى وذلك فى غاية الشناعة ثم قال فان انية البناء هى انية لا امكان البناء يريد واذا كان البناء حين ما لا يبنى ليس فيه امكان ان يبنى فان صورة البناء التى هى مهنة البناء هى بعينها عدم امكان البناء اعنى انه يلزم ان البناء انما سمى بناء فى حين ما لا يبنى بما فيه من عدم امكان البناء فيكون لا فرق بين من عنده مهنة البناء فى حين ما لا يبنى ومن ليست عنده وقوله وكذلك فى سائر المهن يريد انه يلزم فى سائر المهن ان يكون جوهر الصناعة هو عدم فعلها وذلك غاية الاستحالة ثم زاد هذا المعنى ايضاحا فقال فانه ان كان لا يمكن ان تكون هذه المهن فى وقت ما فيمن لم تذهب عنه اما بنسيان واما بافة واما بزمان فانه لا تذهب المهنة عند فناء الشىء يريد فانه ان لم تكن هذه المهنة موجودة فى الذين لهم المهن فى وقت ما لا يفعلون من غير ان يطرأ عليهم شىء يفسد المهنة اما نسيان يكون لافة واما لطول مرض فسيجب ضرورة ان تفسد عند الفراغ من الفعل وهو بين انه لا تذهب المهنة ولا تفسد عند الفراغ من الشىء المهنى الا انه حذف التالى واتا بمقابله واراد بقوله عند فناء الشىء˹ الفراغ منه ثم قال ويكون شبيه بهذا القول فى الاشياء التى هى غير متنفسة فانه لا يكون لا حار ولا بارد ولا حلو ولا محسوس من غير ذوات الحس يريد ويلزم مثل هذا فى الاشياء الغير متنفسة متى وضعنا انه لا قوة فيها قبل ان تفعل اى يلزم الا يكون هاهنا شىء بارد ولا حار وبالجملة ملموس قبل ان يحس بحاسة اللمس ولا مطعوم لا حلو ولا مر قبل ان يذاق وبالجملة الا يوجد محسوس قبل ان يحس فلا يوجد شىء من هذا كله دون ان يوجد الحيوان لا بالقوة ولا بالفعل ثم قال فاذا يعرض لهم ان يقولوا بقول افراطغورش يريد السفسطانى المشهور ثم اتى بمحال اخر لازم لهم غير المحالات المتقدمة فقال وايضا فليس يكون لشىء من الاشياء حس البتة ما لم يكن يحس او يفعل˹ وانما قال ذلك لان الحاس اذا لم يحس فهو حاس بالقوة فاذا انتفت القوة لزم الا يكون الحيوان حيوانا الا فى وقت احساسه ثم قال فان كان الاعمى هو الذى ليس له بصر فى الوقت الذى فى طبعه ان يكون له بصر وهو ايضا ذو طبع وهوية فاذا سيكونون هم باعيانهم عميا مرارا كثيرة فى يوم واحد يريد فان كان الاعمى هو الذى ليس له بصر فى الوقت الذى فى طبعه ان يوجد له وكان من لا ينظر الى الشىء لا بصر له فى حين الوقت الذى فى طبعه ان يوجد له على انه قد فقد ما شانه ان يوجد له فى ذلك الوقت فسيكون الانسن اعمى عندما لا ينظر الى الشىء فيكون الرجل الواحد بعينه اعمى وبصيرا مرارا كثيرة فى يوم واحد وقوله وهو ايضا ذو طبع وهوية يريد والذى لا يبصر عندهم قد عدم ما هو له بالطبع فى وقت ما لا يبصر وذلك العدم به موجود كالحال فى الاعمى فانه قد عدم ما هو له بالطبع فى الوقت الذى شانه ان يوجد له وانما الفرق بين الاعمى وبين الذى لا يبصر فى حين ما لا يبصر ان الاعمى ليس فيه قوة على ان يبصر والساد العين او الذى لا ينظر الى الشىء فيه قوة على ان يبصر ولذلك متى رفعنا القوة عن الذى لا يبصر فى حين ما لا يبصر لزم ان يكون فى ذلك الحال اعمى
[6] Textus/Commentum
مخ ۱۱۳۰