شرح ما بعد الطبیعة
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس فبين ان المهنة هى ابتداء ما يحرك فانه ان كان العنصر اخر والمحرك والمصنوع ايضا فاذا طلب احد ما العلة اذ يقال العلة بانواع كثيرة فينبغى ان يقال جميع التى يمكن ان تكون علة مثل علة ما للانسان كالعنصر وهو الطمث والعلة التى كالمحرك فالمنى والعلة التى كالصورة فهى ما هو بالانية والعلة التى كالذى من اجله فهى التمام وخليق ان تكون هذه كلاهما شيئا واحدا وانما ينبغى ان تقال العلل القريبة اى العنصرية لا انها نار او ارض بل العنصر الخاص فمضطر اما فى الجواهر الطبيعية المكونة ايضا ان يسلك هذا السبيل ان اراد مريد ماخذ الصحة اذ كانت هذه العلل وهى بهذه العدة وكان ينبغى ان تعلم العلل واما فى الجواهر الطبيعية الا انها موبدة فقول اخر فخليق الا يكون لبعضها عنصر والا يكون مثل هذا بل يكون متحركا فى مكانه فقط ولا التى هى بالطباع وليس لها عنصر ما بل جوهرها الموضوع مثل علة الكسوف فانه ليست عنصرا ما بل القمر هو المنفعل هو علة ما كعلة حركة وعلة ذهاب الضوء الارض التفسير قوله فبين ان المهنة هى ابتداء ما يحرك يريد وهو بين ان الصناعة هى مبدا محرك اى فاعل وقوله فانه ان كان العنصر اخر والمحرك والمصنوع ايضا يريد وهو بين انه ان كان العنصر اخر غير المهنة فالمحرك غير العنصر وكذلك المصنوع هو غير العنصر وغير المحرك ولما ذكر ان هذه الثلاثة متباينة اخذ يذكر كم انواع العلل التى ينبغى ان تطلب فى المعلول فقال فاذا طلب احد ما العلة اذ يقال العلة بانواع كثيرة فينبغى ان يقال جميع التى يمكن ان تكون علة يريد ولما كانت العلل تقال على اوجه كثيرة فينبغى اذا اردنا ان نعرف شيئا بعلته ان نعلم جميع انواع العلل الموجودة لذلك الشىء وحينئذ يتم لنا العلم به ثم اتى بمثال ذلك فقال مثل علة ما للانسان كالعنصر وهو الطمث والعلة التى كالمحرك فالمنى والعلة التى كالصورة فهى ما هو بالانية والعلة التى من اجله فهى التمام يريد مثال ذلك انا نجد للانسان اربع علل العلة العنصرية وهى دم الطمث والعلة المحركة وهى منى الذكر والعلة التى كالصورة وهى التى تعطى ماهية الشىء الذى هو به موجود والعلة الرابعة التى من اجلها كون وهى الغاية والتمام فينبغى متى اردنا ان نعلم الانسن علما حقيقيا ان نعلمه بهذه العلل الاربع وقوله وخليق ان تكون هذه كلاهما شيئا واحدا˹ فانه يريد به العلة التى هى الصورة والتى من اجلها الكون فان الصورة الاخيرة فى الكون هى التى من اجلها كون الموجود فهى واحدة بالموضوع اثنان بالجهة فقوله فيهما انهما شىء واحد اراد بالموضوع لا بالجهة والحد ثم قال وانما ينبغى ان تقال العلل القريبة اى العنصرية لا انها نار او ارض بل العنصر الخاص يريد وانما ينبغى ان نطلب فى الشىء اولا معرفة علله القريبة لا معرفة علله البعيدة مثال ذلك انه اذا طلبنا علة الانسن التى هى العلة العنصرية فليس ينبغى ان نطلب العلة البعيدة مثل الاسطقسات الاربعة التى هى له علل عنصرية بعيدة بل ينبغى ان نطلب العنصر الخاص به مثل دم الطمث ثم قال فمضطر اما فى الجواهر الطبيعية المكونة ايضا ان يسلك هذا السبيل ان اراد مريد ماخذ الصحة اذ كانت هذه العلل وهى بهذه العدة وكان ينبغى ان نعلم العلل يريد وهو ظاهر انه ينبغى ان يطلب فى الجواهر الطبيعية الكائنة الفاسدة هذه العلل كلها ان اراد انسان ان يسلك فى معرفتها المسلك الصحيح اذ كانت هذه العلل الاربع هى علل جميع الكائنة الفاسدة وكانت عدتها هذه العدة وكان واجبا ان يطلب جميع العلل الموجودة فى الشىء الذى يطلب معرفته والا كانت المعرفة به ناقصة وقوله واما فى الجواهر الطبيعية الا انها موبدة فقول اخر فخليق الا يكون لبعضها عنصر والا يكون مثل هذا بل يكون متحركا فى مكانه يريد بالجواهر الطبيعية الموبدة الاجرام السماوية وقوله فخليق الا يكون لبعضها عنصر˹ لم يرد به بعض الاجرام السماوية لان جميعها ليس لها عنصر وانما اراد بذلك فيما احسب الاسطقسات وذلك انها مؤبدة بالكلية كائنة فاسدة باجزائها وهذا الذى قاله هو شىء قد تبين فى العلم الطبيعى لانه ليس توجد المادة بالحقيقة التى وجودها فى القوة الا للجواهر الكائنة الفاسدة واما الجواهر المؤبدة فلما لم يكن فيها قوة على الفساد لم يكن فيها هيولى وانما هيولاها شىء موجود بالفعل وهو الجسم ولذلك كان اسم الموضوع احق بها من اسم الهيولى ولما اخبر ان الجواهر الطبيعية الازلية ليس لها عنصر هو بالقوة اذ ليس لها حركة الكون والفساد اخذ يخبر على اى جهة يقال ان لهذه عنصرا فقال والا يكون مثل هذا بل يكون متحركا فى مكانه يريد الا ان يقول قائل ان لها عنصرا من اجل القوة التى فيها فى المكان لان كل متحرك فى المكان فهو جسم ذو قوة فى الاين على ما تبين فى السادسة من السماع وذلك انه كما ان التغير فى الجوهر هو الذى اوقفنا على وجود المادة الاولى كذلك التغيير فى المكان هو الذى اوقفنا على ان الاجرام السماوية اجسام ذوات قوى فى الاين ولما اخبر ان هذه الجواهر السماوية ليس لها عنصر اعنى ان اجسامها ليست مركبة من مادة وصورة وانما هى مركبة من جسم وصورة نفسانية عقلية لا على ان النفس هى الشىء المتنفس لان هنالك شيئا يتنفس بنفس ولا حى بحياة بل هى متنفسة بذاتها وحية بذاتها لان كل حى بحياة فهو كائن فاسد ولذلك ما يقول تامسطيوس فى الشمس والقمر والكواكب اما ان تكون صورا بلا مواد واما ان تكون لها مواد باشتراك الاسم كالحال فى مادة العقل ولما اخبر بهذا المعنى من امر هيولى الاجرام السماوية اخذ يخبر ايضا ان الاعراض التى تظهر فى هذه ليست كيفيات انفعالية وهى التى توجب تغير الموضوع لها واستحالته فى نفسه من ضد الى ضد مثل استحالة الجسم من حرارة الى برودة وذلك ان سبب هذه الاستحالة هى الهيولى التى هى بالقوة فقال ولا التى هى بالطباع وليس لها عنصر ما بل جوهرها الموضوع مثل علة الكسوف فانه ليست عنصرا ما بل القمر هو المنفعل هو علة ما كعلة حركة يريد ولا الاعراض الحادثة بالطبع فى هذه الاجرام التى ليس لها عنصر هو بالقوة تحتاج الى عنصر بهذه الصفة بل انما تحتاج الى عنصر هو موضوع فقط اى بالفعل مثل علة الكسوف العنصرية فان الكسوف ليس يحتاج فى حدوثه الى عنصر بالقوة وهو الذى دل عليه بما المخصصة فى قوله مثل علة الكسوف فانه ليست عنصرا ما بل القمر هو المنفعل يريد مثل علة الكسوف العنصرية فانها ليست عنصرا بالقوة بل القمر هو العلة العنصرية لا بان ينفعل فى جوهره على مثال ما يعرض فى الكيفيات الانفعالية بل بان يتغير فى المكان فقط وهذا هو الذى دل عليه بقوله بل علة كعلة حركة يريد بل القمر علة عنصرية للكسوف كما ان الجسم علة عنصرية للحركة فى المكان وذلك ان خاصة هذا العنصر انه لا يتغير فى نفسه بتغيره فى المكان ولما كان هذا التغير هو انقطاع ضوء القمر عنا اخبر بالسبب الفاعل لذلك فقال وعلة ذهاب الضوء الارض يريد قيام الارض بينه وبين الشمس فى حال الكسوف وذلك ان القمر اذا تغير فى المكان حتى يقع فى ظل الارض انقطع ضوءه عنه اذ كان ضوءه مستفادا من الشمس وذلك كله من غير ان يتغير فى جوهره بكيفية انفعالية
[13] Textus/Commentum
مخ ۱۰۷۹