705

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا (١)﴾ .
فالأمة: كل جماعة يجمعهم أمر من الأمور؛ إما دين، أو زمان، أو مكان.
ويراد بها الملة والدين، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ (٢) .
ويراد بها الطائفة من الزمان، كما في قوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعدَ أُمَّةٍ﴾ (٣)، أي: بعد حين.
ويراد بها: الإمام القدوة المتبع، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا﴾ (٤) . والمقصود أن جماعة من هذه الأمة تبقى ظاهرة على دين الله، منصورة إلى قيام الساعة، وهذا من فضل الله - تعالى - أن جعل الحق باقيًا، لا يذهب ولا يضمحل وإن كثر محاربوه وأعداؤه، كما هو الواقع، والحمد لله على ذلك.
قوله: «لا يضرهم من كذبهم، ولا من خذلهم» هذا من نصر الله - تعالى -، وتأييده لهذا الدين، ومن آياته: بقاء هذه الأمة ظاهرة، منصورة على عدوها، مع كثرة الأعداء، ومحارتهم لها بأنواع الأسلحة المادية والمعنوية، ومع خذلان من هم على دينها من المسلمين.
فقوله: «من كذبهم» يقصد بهم: الكفار من جميع الأجناس، من ملاحدة، ويهود، ونصارى، ومشركين، ومرتدين، وغيرهم.
وقوله: «ولا من خذلهم» يقصد بهم: من قعد عن نصرتهم ممن هو على

(١) الآية ٣٦ من سورة النحل.
(٢) الآية ٢٣ من سورة الزخرف.
(٣) الآية ٤٥ من سورة الزخرف.
(٤) الآية ١٢٠ من سورة النحل.

2 / 237