661

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا» (١)، ورواه البخاري بهذا اللفظ في «التفسير» (٢) .
وبهذا يتبين أن قوله: «وأنه ينشئ للنار من يشاء فيلقيهم فيها» أنه خطأ، وإنما انقلب على الراوي، فصار ما للجنة للنار، فإن إنشاء الخلق يكون للجنة، وأما النار فإن الله – تعالى – يضع عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، وتتضايق على من فيها، وبذلك تمتلئ ولا يظلم ربك أحدًا. ويؤيد ذلك أن هذا الحديث جاء في «التفسير» من «صحيح البخاري»، وجاء كذلك في مسلم على الوجه الصحيح، كما ذكره آنفًا، وبأنه خطأ قد انقلب على الراوي جزم به شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم، ويؤيده أيضا قوله تعالى: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: من ذريتك وممن تبعك من بني آدم.
فلو دخلها أحد من غير أتباع الشيطان من ذريته وذرية آدم لم تمتلئ منهم.
قال الحافظ: قال أبو الحسن القابسي: «المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقًا، وأما النار فيضع فيها قدمه. قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقًا إلا هذا) انتهى.
وقد مضى في تفسير سورة ق، من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: «ويقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب عليها قدمه، فتقول: قط قط» .
ومن طريق همام بلفظ: «فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط، فهناك تمتلئ، ويُزْوَى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدًا» (٣) .

(١) «صحيح مسلم» (٤/٢١٨٧) رقم (٢٨٤٦) .
(٢) انظر «الفتح» (٨/٥٩٥) .
(٣) انظر «الفتح» (١٣/٤٣٦-٤٣٧) .

2 / 193