660

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

وهذه الجملة وهي قوله: «فقال الله للجنة: أنت رحمتي» هي الشاهد للباب، فالجنة قريب من المحسنين، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
ثم قال: «ولكل واحدة منكما ملؤها» وهذا وعد من الله – تعالى – لهما بأن يملأهما بمن يسكنهما، وفي هذا إشعار بأنهما يرغبان ذلك، وقد جاء الطلب من النار صريحًا، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ (١)﴾، وأقسم الله – تعالى – ليملأن جهنم من الجِنَّةِ والناس أجمعين» .
فهما يمتلآن من بني آدم ومن الجن.
فمن آمن وعبد الله وحده، واتبع رسله، فمصيره إلى الجنة، ومن عصى وبغى، وطغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى.
قوله: «فأما الجنة، فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا، وأنه ينشئ للنار من يشاء فيلقيهم فيها»، وتقدم حديث أنس في باب قول الله – تعالى -: ﴿هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، عن النبي – ﷺ – قال: «لا يزال يلقى فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يضع فيها رب العالمين قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، ثم تقول: قد قد بعزتك وكرمك.
ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ الله لها خلقًا، فيسكنهم فضل الجنة» (٢) .
وفي «صحيح مسلم» في هذا الحديث قال: «فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله – ﵎ – رجله، تقول: قط قط قط، فهناك تمتلئ، ويُزْوَى بعضها إلى بعض، ولا يظلم ربك من خلقه أحدًا.

(١) الآية ٣٠ من سورة ق.
(٢) انظر الجزء الأول من هذا الشرح (ص١٤٠) .

2 / 192