657

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب، ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ وقالت النار: يعني: أوثرت بالمتكبرين؟
فقال الله - تعالى - للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها.
قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا، وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد - ثلاثًا - حتى يضع فيه قدمه، فتمتلئ، ويرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط» .
الاختصام: هو التنازع بين فريقين، يذكر كل واحد منهما حجته أمام من يحكم بينهما.
وتقدم هذا الحديث في «التفسير» بلفظ تحاجت الجنة والنار.
وفي «صحيح مسلم»: «احتجت»، والمعنى واحد.
قال المهلب: «يجوز أن يكون هذا الخصام حقيقة، بأن يخلق الله فيهما فهمًا، وكلامًا، والله قادر على كل شيء، ويجوز أن يكون هذا مجازًا، كقولهم: «امتلأ الحوض، وقال قَطْنِي»، والحوض لا يَتكلم، وإنما ذلك عبارة عن امتلائه» (١) .
قلت: الأول هو المعتمد، وتقدم الكلام فيه والاستدلال له في شرح حديث أنس: «لا يزال يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد» .

(١) انظر «الفتح» (١٣/٤٣٦) .

2 / 189