635

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

بمعنى: لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة ﴿وَلاَ يُزَكِيهِم ِ﴾ أي: من الذنوب، والأدناس، بل يأمر بهم إلى النارِ، ﴿وَلَهُم عَذَابُ أَلِيمُ ِ﴾ (١) مؤلم شديد الألم.
قال الحافظ: «يؤخذ من الآية تفسير قوله: «لقي الله وهو عليه غضبان»، ومقتضاه: أن الغضب سبب لمنع الكلام، والرؤية، والرضا سبب لوجودهما» (٢) .
وفيه وصف الله - تعالى - بالغضب، وأنه يغضب على بعض عباده بسبب ذنوبهم، وفيه أن الغضب غير العقاب، وإذا كان يغضب فهو تعالى يرضى، والأدلة على ذلك كثيرة.
٧٣ - قال: «حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى، وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر؛ ليقتطع بها مال امرئ مسلم، ورجل منع فضل ماء، فيقول الله - تعالى - يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك» .
قوله: «ثلاثة لا يكلمهم الله» أي: ثلاثة من أجناس الناس، يعم الذكور والإناث، والأحرار والعبيد.
وعدم تكليم الله لهم يوم القيامة دليل على غضبه عليهم، ومقتضاه: أنهم

(١) «تفسير ابن كثير» (٢/٥١) ط الشعب.
(٢) «الفتح» (١٣/٤٣٣) .

2 / 167