586

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

النبيل، أنه كان يقول: ذلك تغيير يقع في عيون الرائين، كنحو ما يخيل إلى الإنسان الشيء بخلاف ما هو به فيتوهم الشيء على الحقيقة.
وقال عثمان بن سعيد في نقضه على بشر المريسي: «وأما إنكارك على رسول الله – ﷺ أنه قال: إن الله يتراءى لعباده المؤمنين يوم القيامة، في غير صورته، فيقولون: نعوذ بالله منك، ثم يتراءى في صورته التي يعرفونها، فيتبعونه، فزعمت أن من أقر بهذا فهو مشرك.
فيقال لهم: أليس قد عرفتم ربكم في الدنيا، فكيف جهلتموه عند العيان، وشككتم فيه؟
وقد صح بهذا الخبر عن رسول الله – ﷺ كأنك تسمعه يقوله من جودة إسناده.
ولو أن الله تجلّى لهم أول مرة في صورته التي عرّفهم صفاتها في الدنيا، لاعترفوا بما عرفوا، ولكنه يُرى نفسه في أعينهم؛ لقدرته، ولطف ربوبيته، في صورة غير ما عرفهم الله صفاتها في الدنيا؛ ليمتحن الله بذلك إيمانهم، ثانية في الآخرة، أنهم لا يعترفون بالعبودية في الدنيا والآخرة إلا للمعبود الذي عرفوه في الدنيا بصفاته التي أخبرهم بها في كتابه، واستشعرتها قلوبهم حتى ماتوا على ذلك.
فإذا مثل في أعينهم غير ما عرفوا من الصفة نفروا، وأنكروا، إيمانًا منهم بصفة ربوبيته التي امتحن قلوبهم في الدنيا بها، من غير أن يتحول الله من صورة إلى صورة.
ولكن يمثل ذلك في أعينهم، كما مثل جبريل مع عظم صورته، في صورة دحية الكلبي، وكما مثل لمريم بشرًا، وكما شبه عيسى في أعين اليهود» (١) .

(١) نقض عثمان بن سعيد على بشر المريسي (ص٤٢١ – ٤٢٣)، وانظر «نقض التأسيس» (٣/٣٩٧-٤٠١) المخطوط.

2 / 118