585

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

رواية مسلم (١)، وفي السنة لابن أبي عاصم: «ثم يتبدى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة»، وفي رواية عنده أيضا: «ثم يرفع برنا ومسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة» (٢) وقد تقدم.
وفي صحيح مسلم في هذا الحديث: «ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا» (٣) .
ففي هذه الألفاظ بيان صريح بأنهم قد رأوه في صورة عرفوه فيها، قبل أن يأتيهم هذه المرة، وفي ذلك رد لما قاله الإمام أبو سعيد الدرامي ﵀، حيث جعل معرفتهم إياه بصفاته التي تعرف بها إليهم في الدنيا.
وكذلك قوله: «إن هذا التحول من صورة إلى صورة، هو تمثيل يمثله الله في أعينهم.
أما هو - تعالى - فلا يتحول من صورة إلى صورة، وهذا خلاف ما صرحت به الأحاديث كما ذكرنا (٤) .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قول أبي سعيد هذا، ورده من وجوه عدة، فقال بعد ما ذكر أقوال أهل التأويل، من الجهمية والحلولية، لحديث الصورة وإتيان الرب - تعالى - إلى أهل الموقف بصورته، فقال: «وأقرب ما يكون عليه إتيان الله - تعالى - في صورته بعد صورة - وإن كان تأويلا باطلًا - أيضًا ما ذكره بعض أهل الحديث، مثل أبي عاصم

(١) انظر «صحيح مسلم مع النووي» (٣/٢٧) .
(٢) انظر «السنة» (١/٢٨٥) .
(٣) «صحيح مسلم» (١/١٦٩)، رقم (٣٠٢) .
(٤) انظر الرد على «المريسي» (ص٤٢١) مجموعة عقائد السلف.

2 / 117