573

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

مع أن الحديث الذي ذكره المؤول يرد عليه، وفيه قول أبي رزين: «قلت: يا رسول الله، أو يضحك ربنا؟ قال: نعم»، ولم يقل: يخلق ربنا من يضحك.
ثم قال أبو رزين: «لن نعدم من رب يضحك خيرًا» فجعل الضحك من الرب - تعالى - دليلًا على حصول الخير.
ثم ادعى المعارض ما هو أبعد من هذا كله، فزعم أن معنى: يضحك الله من كذا، أي: يجعله ضاحكا.
فيقال: إذا تحولت اللغة العربية إلى لغتك، ولغة أصحابك، جاز فيها أنكر من هذا التأويل، وأفحش.
ولو كان كما ذكر، لكان سؤال أبي رزين، لرسول الله ﷺ الله عليه وسلم - يدل على الجهل، حيث سأل، أو يُضحك ربنا الخلق؟ وهو يعلم أن كل الخلق الذي يضحكهم هو الله - تعالى -، وقد قرأ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ (١) .
ثم ذكر بسنده حديث ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ الله عليه وسلم - قال: «آخر رجل يدخل الجنة رجل يمشي، يكبو على الصراط مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي أنجاني منك، فترفع له الجنة، فيقول: يا رب أدنني إليها، وفيه: «ألا تسألوني: مم أضحك؟» فقالوا: مم تضحك؟ فقال: من ضحك رب العالمين» (٢) .
وذكر الحديث: «ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره» (٣) .

(١) الآية ٤٣ من سورة النجم.
(٢) رواه مسلم في «الصحيح» (١/١٧٤ - ١٧٥) في الإيمان.
(٣) رواه الإمام أحمد في «المسند» (٤/١١، ١٢) .

2 / 105