572

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

فتصور عند ذلك أنه أشقى خلق الله، وليس كذلك.
قوله: «حتى يضحك الله منه» صفة الضحك تكاثرت عليها الأدلة، وهي صفة من صفات الفعل، يجب الإيمان بها على ظاهر ما دلت عليه النصوص، ولا يجوز تأويل الضحك بلازمه، كما يقوله أهل الباطل، من الجهمية ومن سار على نهجهم، من أن الضحك هو الرضا أوالعطا، ونحو ذلك مما هو من مخلوقات الله - تعالى -.
قال أبو سعيد الدرامي ﵀: [وادعى المعارض أن ضحك الرب: رضاه ورحمته، وصفحه عن الذنوب، كقولك: رأيت زرعًا يضحك.
فيقال له: كذبت بأحاديث رسول الله ﷺ الله عليه وسلم - إذ شبهت ضحكه بضحك الزرع؛ لأن ضحك الزرع ليس بضحك، وإنما هو خضرته ونضارته، ولم تسبق إلى هذا التفسير، فأنت محرف لقول رسول الله ﷺ فكيف تجعل ضحك الرب إلى أوليائه، كضحك الزرع، الذي هو عبارة عن نضارته وخضرته؟ فهو ما دام كذلك فهو يضحك لكل من رآه، لمن يسقيه، ومن يحصده.
وقولك: إن ضحكه: رضاه ورحمته، تصديق لبعض الحديث، وتكذيب للبعض الآخر، حيث رددت الضحك وقبلت الرضا، والله - تعالى - لا يضحك لأحد إلا عن رضا، فيجتمع منه الضحك والرضا.
ولم نسمع عن أحد من أهل السنة أنه يشبه ضحك الله - تعالى - أو شيئًا من أفعاله بشيء من فعل المخلوقين، كما ادعيت أيها المعارض.
بل نقول: إن الله - تعالى - يضحك كما يشاء، وكما يليق به.
ثم ادعيت تفسيرًا أوحش من هذا، فقلت: يحتمل أن يكون ضحكه أن يظهر من خلقه ضاحكًا، يأتيهم يبشرهم.

2 / 104