539

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

الله خلق آدم على صورته) (١) وليس في هذا ذكر أحد يعود الضمير إليه.
الثالث: أن اللفظ الذي ذكره ابن خزيمة، وتأوله، وهو قوله: «لا يقولن أحدكم: قبح الله وجهك، ووجهًا أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته» (٢)، ليس فيه ذكر أحد يصلح عود الضمير إليه، وقوله في التأويل: أراد – ﷺ – أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قبح وجهه، فزجر – ﷺ – أن يقول: ووجه من أشبه وجهك.
فيقال له: لم يتقدم ذكر مضروب، فيما رويته عن النبي – ﷺ، ولا في لفظه ذكر ذلك، بل قال: «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته»، ولم يقل: إذا قاتل أحدكم أحدًا، أو إذا ضرب أحدًا، والحديث الآخر ذكرته (٣) من رواية الليث بن سعد، ولفظه: «ولا يقل أحدكم: قبح الله وجهك، ووجهًا أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته» (٤) .
وليس في هذا ذكر مضروب، حتى يصلح عود الضمير إليه.
فإن قيل: قد يعود الضمير إلى ما دل عليه الكلام، وإن لم يكن مذكورًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ (٥) أي: البخل؛ لأن لفظ البخل يدل على المصدر الذي هو البخل، ومنه قول الشاعر

(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) الخطاب لابن خزيمة، فإنه رواه من هذا الطريق.
(٤) انظر: كتاب «التوحيد» لابن خزيمة (٨١ – ٨٦) .
(٥) الآية ١٨٠ من سورة آل عمران.

2 / 71