495

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

وقيل: فيه حذف، تقديره: يأتيهم بعض ملائكته، ورجحه عياض، ولعل هذا الملك جاءهم في صورة أنكروها؛ لما رأوا فيها من سمة الحدوث.
ويحتمل وجهًا رابعًا: وهو أن المعنى: يأتيهم الله بصورة – أي بصفة - تظهر لهم، من الصور المخلوقة، التي لا تشبه صفة الإله، ليختبرهم بذلك، فإذا قال لهم هذا الملك: أنا ربكم، رأوا عليه من علامة المخلوقين ما يعلمون به أنه ليس ربهم» (١)
وقال الرازي: «الكلام على هذا الحديث من وجوه:
الأول: أن تكون «في» بمعنى الباء، والتقدير: فيأتيهم الله بصورة، غير الصورة التي عرفوها في الدنيا، وذلك بأن يريهم ملكًا من الملائكة، ونظيره قول ابن عباس في قوله – تعالى -: ﴿هَل يَنظُرُونَ إَّلا أَن يَأتِتَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلِ مّنَ الغَمَامِ﴾ . أي: بظلل من الغمام.
ثم إن تلك الصورة تقول: أنا ربكم، وكأن ذلك آخر محنة تقع للمكلفين في دار الآخرة.
أما قولهم: «إذا جاء ربنا عرفناه» فيحمل على أن يكون المراد: فإذا جاء إحسان ربنا عرفناه.
وقوله: «فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفونها» فمعناه: فيأتيهم بالصورة التي يعرفون أنها من أمارات الإحسان.
الثاني: أن يكون المراد من الصورة: الصفة، والمعنى: أن يظهر لهم من بطش الله، وشدة بأسه، ما لم يألفوه، ولم يعتادوه من معاملة الله – تعالى – معهم، ثم يأتيهم بعد ذلك بأنواع الرحمة والكرامة، على الوجه الذي اعتادوه

(١) «الفتح» (١١/٤٥٠) وانظر: كلام النووي في «شرح مسلم» (٣/١٩) فإنه متفق مع ما هنا.

2 / 27