493

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١) وقال – تعالى -: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٢)، وقال – تعالى -: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٣) وقال – تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ (٤) .
ولا يشك مسلم بأن الرسول – ﷺ – قد امتثل أمر ربه، فبلغ البلاغ المبين، حتى ترك أمته على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا لبس فيها، ولا غموض.
وأعظم ذلك باب معرفة الله - تعالى – بأسمائه وصفاته.
وبهذا يتبين أن قول أهل التأويل باطل قطعًا، وأن الحق فيما قاله الله – تعالى – عن نفسه، وما قاله رسوله – ﷺ – وأن ظاهر قول الله – تعالى – وقول رسوله – ﷺ – حق وهدى.
ولكن يجب أن يفهم مراد الله – تعالى – في خطابه لعباده، ومراد رسوله – ﷺ، من غير تقصير، ولا غلو.
وإن من الخذلان أن ينصرف العبد عما تعرف الله به إلى عباده، من أسمائه وأوصافه، ويعتقد أنها تدل على خلاف الحق، وأن الحق والهدى في كلام أهل الجدل والفلسفة، الذين يعتمدون على آرائهم، وعقولهم، فيما يجب لله، وما يمتنع عليه، مع أنهم لم يجنوا من ذلك إلا الحيرة والشك، فإذا حضرهم الموت، أقروا على أنفسهم بأنهم لم يعلموا شيئًا.
قال شيخ الإسلام: «بلغني بإسناد متصل، عن بعض رؤوسهم، وهو الخونجي،

(١) الآية ٤٤ من سورة النحل.
(٢) الآية ٨٩ من سورة النحل.
(٣) الآية ٦٤ من سورة النحل.
(٤) الآية ٦٧ من سورة المائدة.

2 / 25