487

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

الإيمان، إلى رؤية ربهم، ﵎.
وقد أجابهم رسول الله ﷺ جوابًا شافيًا، وواضحًا غاية الوضوح، حتى لو تكلف أحد أن يوضحه أكثر من إيضاح الرسول – ﷺ – له ما استطاع.
فلذلك صار من لم يقبل ذلك تاركًا للحق عنادًا وقصدًا، والله يوليه ما تولى.
ولذلك قال: «هل تضارون في القمر ليلة البدر» أي: هل يضر بعضكم بعضًا في مشاهدة القمر، في أتم ما يكون، وأكمل ما يكون، وهذا أمر واضح جدًا.
ولهذا قالوا: لا.
ثم قال ﷺ «فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» أي: لم يحل دونها حجاب، مع صحة أبصاركم، قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم ترونه كذلك» أي: أنكم ترون ربكم، رؤية واضحة، كرؤيتكم للقمر ليلة أربع عشرة، وكوضوح الشمس طالعة ليس دونها ما يحول بينكم وبينها.
فأي وضوح أوضح وأجلى من ذلك؟
قوله: «يجمع الله الناس يوم القيامة» أي أنه: - تعالى - يبعثهم من قبورهم أحياء، ثم يجمعهم جميعًا في مكان واحد، من أولهم – الذي هو أبوهم آدم ﵇ – إلى آخر مولود منهم، ثم يقفون في ذلك المكان، وقوفًا طويلًا جدًا، ينتظرون ربهم يأتيهم فيقضي بينهم، قال الله – تعالى -: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)، فيأتيهم – تعالى – «فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه» يعني من كان في الدنيا يعبد شيئًا غير الله فإنه يمثل له، أو يؤتى بذلك المعبود

(١) الآية ٦ من سورة المطففين.

2 / 19