478

Sharh Kitab al-Tawheed min Sahih al-Bukhari

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة الدار

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٥ هـ

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة

ونظر الانتظار لا يكون مقرونًا بإلى؛ لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار «إلى» إذا كان معناه الانتظار، قالت بلقيس فيما أخبر الله - تعالى - عنها: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (١) .
ولا يجوز أن الله - تعالى - أراد نظر التعطف والرحمة؛ لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم، فإذا فسدت هذه الأقسام الثلاثة، صح القسم الرابع من أقسام النظر، وهو معنى قوله - تعالى -: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، أنها رائية ترى الله ﷿.
ولا يجوز أن يكون معناه: إلى ثواب ربها ناظرة؛ لأن ثواب الله غير الله، والله - تعالى - قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا﴾ لم يقل: إلى غير ربها ناظرة.
والقرآن على ظاهره، وليس لنا أن نزيله عن ظاهره، إلا بحجة.
ألا ترى أنه لما قال: «اعْبُدُونِي، وَاشْكُرُواْ لِي» لم يجز أن يقال: أراد: ملائكتي أو رسلي.
ثم نقول: إنْ جاز لكم أن تدَّعوا هذا، في قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ جاز لغيركم أن يدعيه في قوله - تعالى -: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ (٢) فيقول: أراد بها: لا تدرك غيره، ولم يرد أنها لا تدركه هو، وإذا لم يجز ذلك لم يجز هذا» (٣)
************
٦٢ - قالَ: «حدثنا عمرُو بنُ عَوْن، حدثنا خالدٌ وهُشَيمٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، عن جَرير، قالَ: كُنا جُلوسًا عند النبيِّ ﷺ إذا نظرَ إلى القمر ليلةَ البدر، قالَ: «إنَّكم سترونَ رَبَّكُم،

(١) الآية ٣٥ من سورة النمل.
(٢) الآية ١٠٣ من سورة الأنعام.
(٣) «الاعتقاد» للبيهقي (ص٧٤-٧٥) .

2 / 10