فقد أوجب الله فعل الصلاة في الوقت على أي حال أمكن، كما قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للَّه قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩].
فأوجب الله الصلاة على الآمن والخائف، والصحيح والمريض، والغني والفقير، والمقيم والمسافر، وخفّفَها على المسافر والخائف والمريض، كما جاء به الكتاب والسنة.
وكذلك أوجب فيها واجبات من الطهارة، والستارة، واستقبال القبلة، وأسقط ما يعجز عنه العبد من ذلك.
فلو انكسرت سفينة قوم، أو سلبهم المحاربون ثيابهم، صلوا عراة بحسب أحوالهم، وقام إمامهم وسطهم لئلا يرى الباقون عورته.
ولو اشتبهت عليهم القبلة، اجتهدوا في الاستدلال عليها؛ فلو عُمََّت الدلائل، صلوا كيفما أمكنهم، كما قد روي أنهم فعلوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهكذا الجهاد والولايات، وسائر أمور الدين، وذلك كله في قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)[١]؛ كما أن الله تعالى لما حرّم المطاعم الخبيثة قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقال تعالى:
[١] سبق تخريجه (ص٤١).