ولهذا أمر الله المصلي، أن يتطهر بالماء، فإن عدمه، أو خاف الضرر باستعماله؛ لشدة البرد أو جراحة أو غير ذلك؛ تيمم بالصعيد الطيب، فمسح بوجهه ويديه منه؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: (صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)[١].
= الحق لا يأخذه؛ ولهذا كلام ابن القيم في الطرق الحكمية جيد، قال: لا يمكن أن الناس يتركون التحاكم، إذا لم يوجد من يحكم بالشريعة يتحاكم إليهم، ولكن ما خالف الشريعة لا يؤخذ.
فلو: فإن شرط عليهم الحاكم الذي يحكم بغير الشريعة: إذا كنتم تتحاكمون إليّ فلابد أن تأخذوا حكمي خالف الشريعة أم وافقها؛ هل يدخلون في حكومته؟
فلا: لا بأس، إذا قال هذا الكلام وحكم لي أنا بما لا أستحق، يعني بعدما سمعت حجج خصمي، اعترفت بأن الحق معه، فهنا لو حكم لي، أقول لصاحبي: هو لك.
وأنت لست بذاهب لِتُحَاكِمَ، إلا وأنت تريد أن تأخذ حقك، وهذا الحاكم - بغير ما أنزل الله - قد يحكم بما أنزل الله، وإن كان غير قاصدٍ له، وقد يحكم بغير ما أنزل الله؛ فإذا حكم بغير ما أنزل الله؛ فقد ظلمك، والإثم عليه. سيحكم عليك بالباطل ويلزمك بالباطل، ويكون هذا ظلمًا يلتزم به خوفًا من ظلمه.
[١] رواه البخاري: كتاب الجمعة، باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب، رقم (١١١٧).