واختلف الفقهاء هل عليها خدمة المنزل، كالفَرش والكَنْس والطبخ ونحو ذلك؟ فقيل: يجب عليها؛ وقيل: لا يجب؛ وقيل: يجب الخفيف منه(١).
(٢) وكل هذه الأقوال ينبغي أن تكون مبنية على العرف؛ فالذين قالوا: يجب، نحمله على أن هذا هو عرفهم؛ والذين قالوا: لا يجب، نقول: هذا عرفهم؛ والذين قالوا: يجب التخفيف، نقول: هذا عرفهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩].
فإذا كن في بلد تخدم نساؤهم البيت، بالغسل والتنظيف والطبخ وغير ذلك، قلنا: يجب عليها أن تقوم به.
وإذا كنّ في بلد ليس كذلك، قلنا: لا يجب عليها.
وإذا كنّ في بلد تخدم الزوجة زوجها فيما يتعلق بالشيء البسيط: كطعام البيت، وغسل الثياب الخفيفة، أما إذا كان وليمة عند الزوج، فإنها لا تخدمه في مثلها؛ فنقول: تخدم في الشيء الخفيف.
فالصواب في هذه كلها: أن نحمل جميع ما اختلف فيه الفقهاء في هذا الباب، على اختلاف أحوال، لا على اختلاف أقوال؛ فكل منهم كان عرفه كذلك، فقال به، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، والمعاشرة تكون بين اثنين؛ ولهذا جاء الفعل مبينًا للمفاعلة التي لا تكون إلا بين اثنين.
وإن اختلف عرف الزوج والزوجة؟ فأيهما نعتبر؟
نقول: قال الله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]؛ فظاهر هذا أن المعتبر حال الزوج؛ فإذا كان الزوج في بلد جرت عادتهم: أن الزوجة تخدم زوجها، فالعبرة بحال الزوج، وإذا شاءت اشترطت عند العقد ألا تخدم.