وينبغي أن يطلب العفو من أولياء المقتول، فإنه أفضل لهم كما قال تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ﴾. [المائدة: ٤٥]؛ قال أنس - رضي الله عنه -: ((ما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيه القصاص إلا أمَر فيه بالعفو))[١].
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه) [٢](١).
(١) هذه ثلاثة أشياء، قد يظن الإنسان أنها على عكس ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: الصدقة قد يظن أنها تَنقص المال فلا يتصدق، والواقع أنها لا تنقص المال، بل إنَّها تزيده بركة ونماءً، وتدفع عنه ما ينقصه؛ فإن الإنسان الذي لا يتصدق قد يعتري ماله آفات، تُذهبه أو تُنْقصُه.
والثانية: ((ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً))، قد يقول الإنسان: إذا عفوت عمن ظلمني واعتدى علي، كان ذلك ذلاً منِّي؛ ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه لا يزيده ذلك إلا عزاً ورفعة.
والثالثة: (ما تواضع أحد لله إلا رفعه): المتواضع قد يُظن أنه إذا =
[١] رواه أبو داود: كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، رقم (٤٤٩٧)، والنسائي: كتاب القسامة، باب الأمر بالعفو عن القصاص، رقم (٤٧٨٤)، وابن ماجه: كتاب الديات، باب العفو في القصاص، رقم (٢٦٩٢)، وصحّح إسناده الضياء في المختارة: ٣١٤/٦؛ وقال الشوكاني: ((سكت عنه أبو داود والمنذري، وإسناده لا بأس به)) نيل الأوطار: ١٥٥/٨، وصححه الألباني، صحيح سنن أبي داود (٤٤٩٧).
[٢] رواه مسلم: كتاب البر والصلة، باب استحباب العفو والتواضع، رقم (٢٥٨٨).