وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٤ - ٤٥].
فبين - سبحانه وتعالى - أنه سوّى بين نفوسهم، ولم يفضِّل منهم نفسًا على أخرى، كما كانوا يفعلونه إلى قوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(٥٠)﴾ [المائدة: ٤٨ - ٥٠].
فحكم الله - سبحانه - في دماء المسلمين أنها كلها سواء، خلاف ما عليه أهل الجاهلية؛ وأكثر سبب الأهواء الواقعة بين الناس في البوادي، والحواضر، إنما هي(١) البغي، وترك العدل؛ فإن إحدى الطائفتين قد يصيب بعضها من الأخرى دمًا أو مالاً، أو تعلو عليهم بالباطل فلا تنصفها، ولا تقتصر الأخرى على استيفاء الحق، فالواجب في كتاب الله: الحكم بين الناس في الدماء، والأموال وغيرها بالقسط الذي أمر الله به، ومحو ما كان عليه كثير من الناس من حكم الجاهلية، وإذا أصلح مُصْلِح بينهما، فَلْيُصْلِحْ بالعدل كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ٩، ١٠].
(١) في نسخة ((هو)).