390

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

ما يعطيه الطبيب للمريض، من الطيب الذي يُسَوِّغُ الدّوَاءَ الكريه، وقد قال الله تعالى لموسى - عليه السلام - لمّا أرسله إلى فرعون: ﴿فَقُولا لَه قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ [طه: ٤٤].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنهما - لما بعثهما إلى اليمن - : (يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا) [١].

وبال مرة أعرابي في المسجد فقام أصحابه إليه فقال: (لَا تُزْرِمُوهُ) [٢] أي: لا تقطعوا عليه بوله، ثم أمر بدلو من ماء فصب عليه؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) [٣] والحديثان في الصحيحين.

وهذا يحتاج إليه الرجل في سياسة نفسه وأهل بيته ورعيته، فإن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التي هي محتاجة إليها، فتكون تلك الحظوظ عبادة لله وطاعة له مع النية الصالحة، ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على الإنسان؟ حتى لو اضطر إلى الميتة؛ وجب عليه الأكل عند عامة العلماء،

[١] رواه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، رقم (٣٠٣٨)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، رقم (١٧٣٣).

[٢] رواه البخاري: كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله، رقم (٦٠٢٥)، ومسلم: كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات، رقم (٢٨٥).

[٣] رواه البخاري: كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد، رقم (٢٢٠)، ولم أره في مسلم.

381