326

Sharh Kitab al-Siyasah al-Shar'iyah li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

خپرندوی

مدار الوطن للنشر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

وقد توقف بعض الفقهاء المتأخرين في حدها، ورأى أن آكلها يعزر بما دون الحد؛ حيث ظنّها تُغيِّر العقل من غير طرب بمنزلة البنج، ولم نجد للعلماء المتقدمين فيها كلامًا، وليس كذلك بل آكلوها يَنْشَونَ عنها ويشتهونها كشراب الخمر وأكثر، وتصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة إذا أكثروا منها مع ما فيها من المفاسد الأخرى: من الدياثة، والتخنث، وفساد المزاج، والعقل، وغير ذلك.

ولكن لما كانت جامدة مطعومة ليست شرابًا، تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره:

فقيل: هي نجسة كالخمر المشروبة، وهذا هو الاعتبار الصحيح. وقيل: لا؛ لجمودها. وقيل: يفرق بين جامدها ومائعها.

وبكل حال فهي داخلة فيما حرمه الله ورسوله من الخمر والمسكر لفظًا ومعنى (١)؛ قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: يا رسول


(١) وهذه التفريعات في الأقوال الثلاثة بناء على أن الأصل - وهو الخمر - نجس؛ أما على القول الراجح عندي فإن الخمر طاهر وليس بنجس، وبناء على ذلك تكون الحشيشة من باب أولى؛ والقاعدة: أن كل نجس محرم وليس كل محرم نجسًا؛ وقد بينا عدة مرات أن الأدلة تدل على عدم نجاسة الخمر:

أولاً: أن الأصل الطهارة إلا بدليل. وهذا الدليل سلبي بمعنى أن تنفي، ونقول: ليست بنجسة، وأين الدليل على النجاسة؟ =

317