والحشيشة المصنوعة من ورق القُنْب حرام أيضًا، يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث وديائة وغير ذلك من الفساد، والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة، وكلاهما يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة.
= وليس لها زوج ولا سيد، فقد ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - خلاف العلماء في ذلك؛ فهذه تشبهها من بعض الوجوه.
إنسان مثلاً: رأيناه يتقيأ الخمر تقيؤًا وشممنا رائحة القيء فإذا هو خمر، ونقول: لا نجلده لاحتمال أنه لا يدري أنه خمر، أو أنه مكره عليه، أو ما أشبه ذلك؟!
ولكن نقول على القول الراجح المأثور عن الخلفاء الراشدين: الأصل وجوب العقوبة عليه حتى يوجد مانع يمنع؛ لأن السبب موجود، وإذا وجد السبب؛ فالأصل نفوذ المسبب؛ ولهذا نورّث الأب من ابنه إذا مات الابن، ولا نقول: يحتمل أنه مخالف له في الدين، والخلاف في الدين يعتبر مانعًا؛ فهنا أيضًا نقول: نقيم عليه الجلد، واحتمال أن يكون مكرهًا أو أن يكون جاهلاً، هذا مانع، فما دام السبب موجودًا؛ فإنه يجب تنفيذ مقتضاه، وإذا وجد المانع وتحققنا المانع، حينئذ تمنع.
ولهذا كان الذي عليه الخلفاء الراشدون هو المطابق للقواعد الأصلية في الشريعة: أن الأصل عدم المانع، وإذا وجد السبب المقتضي؛ فإننا ننفذ المقتضى إلا إذا وجد مانع.