.................................................................................................
= ثم إنه حكى أن حد الشرب ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإجماع المسلمين؛ فإن كان قصده أصل العقوبة فهذا صحيح؛ لا يمكن أن يترك الشارب بلا عقوبة؛ وإن كان قصده الحد المحدود؛ كحد الزنا وحد القذف، فهذا فيه نظر؛ فليس في المسألة إجماع كما سنبيِّن.
ثم إن الحديث الذي استدل به - رحمه الله - مطلق (من شرب الخمر فاجلدوه)، ولم يقل أربعين ولا ثمانين ولا مائة ولا مائتين، بل جلد مطلق.
وكذلك - أيضًا - كانوا يجلدون: يؤتى بالشارب في عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - فيجلد بالنعال والجريد وأطراف الثياب ونحو ذلك، فلا يتولاه الإمام ويحدده ويعدَّه، بل كل يضرب، ولهذا جاء في ألفاظ الحديث: (جلد نحو أربعين)، ونحو بمعنى: قريب.
وأما أبوبكر - رضي الله عنه - فنعم، حدَّ أربعين، ولم يرو عنه أنه حد: نحو أربعين، [بل] حد أربعين.
ولما كثر الشرب في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-؛ لدخول الناس في الإسلام، وهم حديثو عهد بكفر، وكثر الشرب جمع الصحابة واستشارهم: ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين أخف الحدود ثمانون[١]، يعني: اجعل حد الشرب كأخف الحدود ثمانين، وهذا صريح في أنه ليس بحد؛ لأمور:
أولاً: لأنه لو كان حداً لما استشار عمر الصحابة - رضي الله عنهم =
[١] رواه مسلم: كتاب الحدود، باب حد الخمر، رقم (١٧٠٦).