الفصل السادس
[ حد شرب الخمر والقذف ]
فصل: وأمَّا حد الشرب: فإنه ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين، فقد روى أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال: (من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه) [١]؛ وثبت عنه أنه جلد الشارب غير مرة، هو وخلفاؤه والمسلمون بعده.
والقتل عند أكثر العلماء منسوخ؛ وقيل: هو محكم، يقال: هو تعزير يفعله الإمام عند الحاجة.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ((ضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين، وضرب أبو بكر - رضي الله عنه - أربعين، وضرب عمر في خلافته ثمانين)»[٢] وكان علي - رضي الله عنه - يضرب مرَّةً أربعين ومرّة ثمانين(١).
(١) هذه القطعة من الكتاب صريحة بأن شيخ الإسلام - رحمه الله- يرى أنَّ عقوبة شارب الخمر حد؛ وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء: أن = عقوبته حد يجب أن ينفّذ، وليس تعزيرًا يرجع إلى اجتهاد الإمام. =
[١] رواه أبو داود: كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، رقم (٤٤٨٥)، والترمذي: كتاب الحدود، باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه، رقم (١٤٤٤)، والنسائي: كتاب الأشربة، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر، رقم (٥٦٦١). وصححه ابن حبان (٤٤٤٥)، والحاكم: ٤١٣/٤ وقال على شرط الشيخين، وقال ابن حجر: ((بأسانيد قوية)).
[٢] رواه البخاري: كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر، رقم (٦٧٧٣)، ومسلم: كتاب الحدود، باب حد الخمر، رقم (١٧٠٦).