شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
وأما الحال فلا يجوز تقديمها على العامل إذا كان معنى، فلا تقول في قولك: هذا زيد ضاحكا: ضاحكا هذا زيد، ولا ها ضاحكا ذا زيد، إن قدرت العامل ما في «ذا» من معنى أشير، فإن قدرت العامل ما في «ها» من معنى تنبه، جاز ذلك لأن ضاحكا قد وقع بعد العامل وهو «ها».
وكذلك أيضا لا يجوز مثل: زيد ضاحكا في الدار، لأن العامل في ضاحكا ما في الدار من معنى الفعل، فكأنك قلت: زيد ضاحكا مستقر في الدار. وإنما لم يجز ذلك في الحال لأن الباب في المعنى ألا تعمل إلا في المجرورات والظروف، لأن الظروف مجرورات في التقدير بنية «في» وأما الحال فليست كذلك، ألا ترى أنه ليس التقدير: زيد في الدار في ضاحك.
وإنما أعملت المعاني في الأحوال تشبيها بالظروف من حيث هي فضلة مثلها منتصبة بعد تمام الكلام على معنى «في» لا على تقديرها، ألا ترى أن المعنى: زيد في الدار في حال أنه ضاحك، فلما كانت مشبهة بالظروف والمجرورات ليتصرفوا فيها بالتقديم على العامل إذا كان معنى كما تصرفوا في المجرورات والظروف لأن المشبه لا يقوى قوة ما شبه به.
وأجاز أبو الحسن التقديم في الحال وجعلها في ذلك كالظروف واستدل على ذلك بقراءة من قرأ: {والسموت مطويت بيمينه} (الزمر: 67). بنصب مطويات. ويقول الشاعر:
رهط ابن كوز محقبي أدراعهم
فيهم البيت
ألا ترى أنه قدم مطويات وهو منصوب على الحال، والعامل فيه ما في بيمينه من معنى الفعل. وكذلك قوله: محقبي أدراعهم، العامل فيه ما في قوله: فيهم من معنى الفعل وقد تقدم عليه. وهذا الذي ذهب إليه غير صحيح، لأنه لا يحفظ منه إلا هذا وما لا بال له لقلته فلا ينبغي أن يجاوز ذلك قياسا على هذا القليل.
مخ ۱۸۷