شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
ولا يعمل في المصدر إلا فعل أو ما جرى مجراه، ظاهرا أو مضمرا. فمثال عمله فيه ظاهرا: ضربت زيدا ضربا، ومثال عمله فيه مضمرا قولهم: ما أنت إلا سيرا، تقديره: ما أنت إلا تسير سيرا، فأضمر الفعل. ويجوز تقديمه على العامل وتأخيره ما لم يمنع من ذلك مانع.
فأما ظرف الزمان وظرف المكان والحال فقد يعمل فيها الفعل أو ما جرى مجراه وقد يعمل فيها معنى الفعل، فمثال عمل الفعل فيها: قام زيد خلفك يوم الجمعة ضاحكا. ألا ترى أن العامل في خلفك ويوم الجمعة وضاحك «قام» وهو فعل. ومثال عمل معنى الفعل في الحال قولك: هذا زيد قائما، ألا ترى أن العامل في قائما ما في «ذا» من معنى الفعل الذي هو أشير أو «ها» من معنى تنبه.
ومثال عمله في الظرف قوله:
أنا أبو المنهال بعض الأحيان
(وقوله:
أنا ابن ماوية إذ جد النقر
ألا ترى أن العامل في بعض الأحيان) وإذ ما في المنهال وفي ابن ماوية من معنى المشهور والمعروف. كأنه قال: أنا المشهور بعض الأحيان، وأنا المعروف إذ جد النقر.
فإذا كان العامل فيها فعلا أو ما جرى مجراه جاز تقديمها على العامل ما لم يمنع من ذلك مانع، نحو قولك: خلفك قعدت، ويوم الجمعة جئت وضاحكا خرج زيد.
وإن كان العامل فيها معنى الفعل جاز التقديم أيضا، فتقول: إذ جد النقر أنا ابن ماوية. وبعض الأحيان أنا أبو المنهال. ومن كلامهم: أكل يوم لك ثوب تلبسه؟ العامل في كل يوم ما في «لك» من معنى الفعل، كأنه قال: أكل يوم مستقر لك ثوب تلبسه؟ ولا يمكن أن يكون العامل فيه تلبسه، لأنه صفة وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل فيؤدي ذلك إلى تقديم الصفة على الموصوف، وذلك غير جائز. فلا يجوز أن يكون العامل في أكل يوم مضمرا يفسره «تلبسه» لأنه لا يفسر إلا ما يعمل وتلبسه لا يصح له العمل، فلا يصح له التفسير.
مخ ۱۸۶