شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
يتطلعن من نقاب الثغور فأوصل الفعل إلى عسفان بنفسه وهو ظرف مكان مختص. ونحو قول الآخر:
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم
رفيقين قالا خيمتي أم معبد
فأوصل قال بخيمتي وهو ظرف مكان مختص بنفسه، ونحو قول الآخر:
لدن بهز الكف يعسل متنه
فيه كما عسل الطريق الثعلب
يريد: في الطريق، فأوصل الفعل إلى الطريق بنفسه وهو مختص، ولا يجوز شيء من ذلك في الكلام.
وزعم بعض النحويين أن قول العرب: ذهبت الشام، على معنى: في الشام وليس بشاذ. واستدلوا على ذلك بأن الشام في معنى شأمة فكأنك إذا قلت: ذهبت الشام قد قلت: ذهبت شأمة، وذهبت ينبغي أن يصل إلى شأمة بنفسه لإبهامه، فكذلك الشام، وأجاز: ذهبت اليمن، قياسا على: ذهبت الشام، لأن اليمن فيه أيضا معنى يمنة، وأنت لو قلت: ذهبت يمنة، لوصل الفعل إليه بنفسه لإبهامه، فكذلك اليمن.
ومما قوي عنده مذهبه هذا أعني أن اليمن فيه بمعنى يمنة قوله:
...
.... وبردا يمنة عطران
يريد: بردين يمانيين.
وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأن يمنة وشأمة أنفسهما لو سمي بهما لخرجا من إبهامهما إلى التخصيص، ولوجب وصول الفعل إليهما بواسطة في، فالأحرى أن يكون كذلك في الشام واليمن، وليس قول الشاعر في اليمن يمنة دليل على أنهما في معنى واحد، ذلك من التحريف الجائز في الشعر نحو قول الآخر:
..
من نسج داود أبي سلام
يريد سليمان عليه السلام.
مخ ۱۸۳