شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
وذلك أن دخلت نقيض خرجت وخرجت غير متعد فكذلك نقيضه، لأن النقيض يجري كثيرا مجرى ما يناقضه، ألا ترى أن زيادة الألف والنون تدل على الامتلاء والتعظيم نحو ريان، ورجل جماني للعظيم الجمة ورقباني عظيم الرقبة. ثم قالوا: عطشان، فزادوا الألف والنون فيه وإن لم يكن بابه ذلك، حملا على نقيضه وهو ريان. ومنها أن نظيرها عبرت وهي غير متعدية فكذلك دخلت، لأن النظير أيضا كثيرا ما يجري مجرى نظيره.
ومنها أن مصدر دخلت الدخول، والفعول في الغالب مصدر ما لا يتعدى نحو القعود والجلوس، ولا يجيء في المتعدي إلا قليلا نحو اللزوم والنهوك والحمل على الأكثر أولى.
ومما يدل دلالة قطعية على فساد مذهبه أن دخلت تطلب اسم المكان بعد طلب الظرف، ألا ترى أن الفرق بين الظرف وبين المفعول به أن المفعول به محل للفعل خاصة نحو: ضربت زيدا، فزيدا محل للضرب والظرف محل للفعل والفاعل نحو: قمت خلفك، فالخلف محل للقائم وقيامه، فكذلك دخلت يتعدى إلى ما بعده على أنه ظرف، لأنك إذا دخلت البيت فالبيت محل للدخول والداخل وكذلك أيضا يدل على بطلان مذهبه أنهم يقولون: دخلت في الأمر، ولا يوصل إلى الأمر وأشباهه من المعاني إلا بفي، فلو كانت «دخلت» متعدية بنفسها لما عدوها إلى الأمر ب«في»، فدل ذلك على أنها غير متعدية بنفسها.
فإن قيل: فلأي شيء لم يقولوا: دخلت الأمر، كما قالوا: دخلت الدار؟ فالجواب: إن قولك: دخلت في الأمر، مجاز من جهة المعنى لأن الدخول حقيقة إنما يتصور في الأجسام وحذف حرف الجر مجاز فكرهوا التجوز بعد التجوز.
وما عدا «دخلت» مع كل ظرف مكان مختص، و«ذهبت» مع الشام لا يصل إلا بواسطة ولا يصل بنفسه أصلا إلا في ضرورة شعر نحو قوله:
قلن عسفان ثم رحن سراعا
مخ ۱۸۲